حيدر حب الله

366

حجية الحديث

تحت التقدير سوى كلمة « الفاسق » ، يشهد لذلك صحّة قولك : الفاسق إن جاءكم بنبأ ، حيث نرى عرفاً أنّ الفاسق فقط هو الخارج عن التقدير ، أما غيره من المجيء والنبأ فداخل في التقدير ، ويكفينا هنا الاحتمال كي لا نتأكّد من انعقاد المفهوم في الجملة . ثانياً : إننا نرى انهدام الشرط الأوّل من شرطي انعقاد المفهوم أيضاً ( شرط وجود إطلاق في موضوع الحكم قبل عروض الشرط ) ؛ إذ عندما يرجع التبيّن إلى كلمة « النبأ » فهذا معناه - بحسب الظهور العرفي - أنّ موضوع وجوب التبيّن هو نبأ الفاسق ، فإنّ كلمة نبأ وإن كانت مطلقة تدلّ على طبيعي النبأ في حدّ نفسها ، لكنّ تطبيق نظام تعدّد الدال والمدلول يجعلها خاصّة بنبأ الفاسق ، بمساعدة الباء « بنبأ » وكذلك بمعونة الهيئة التركيبة للجملة ، بحيث يصبح قوله : بنبأ ، في قوّة قوله : بنبأ الفاسق ، فإذا كان موضوع الحكم هو نبأ الفاسق صار معنى الآية : إن جاءكم الفاسق بنبئه فتبيّنوا نبأه ، و ( نبأه ) ليس لها إطلاق قبل عروض الشرط الذي هو إتيانه بالنبأ ، فلا مفهوم . وبهذا يظهر أنه على تمام التقادير لا يوجد مفهوم للآية الكريمة « 1 » . كانت هذه أبرز المداخلات وصياغات الإشكال على أصل انعقاد المفهوم في الجملة الشرطيّة في آية النبأ ، انطلاقاً من عجز مقتضيات الدلالة ، وقد لاحظنا اختلافها في التعبير والطول والقصر وفي المقدّمات أيضاً ، وإن كان بينها قدر لا بأس به من التشابه والتقاطع المضموني . المداخلات والصياغات النقديّة ، استنتاجات وتعليقات وملاحظات من هنا ، سنجري بعض الاستنتاجات والملاحظات وأبرزها : الاستنتاج الأوّل : لاحظنا أنّ الأصوليين هنا ، لا سيما المتأخّرون ، قد استخدموا طريقة بيان القاعدة الأصولية اللفظية في استخراج المفهوم ، ثم قاموا بتطبيق هذه

--> ( 1 ) مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 411 - 414 ، 417 - 422 .