حيدر حب الله

367

حجية الحديث

القاعدة على الآية الكريمة ، فإذا وجدوا أنّ أركان انعقاد المفهوم للجملة الشرطية موجود في الجملة الشرطية في آية النبأ قالوا بالمفهوم ، وإذا لاحظوا اختلال أحد الأركان قالوا بعدم وجود المفهوم ، ولم نجد أحداً منهم إلا القليل ، لا سيما من تأخّر زماناً ، عمد إلى الآية مباشرةً ، وقال : إنّ العرف يفهم منها كذا وكذا ، وربما يكون السبب في ذلك كثرة ادّعاء الاستظهارات المتضادّة ، فيضطرّ الأصولي كي يُلزم خصمه أن يقعّد الموضوع ليجعله ميزاناً ومعياراً . نعم ، لاحظنا مثل الإمام الخميني حاول الابتعاد عن حركة التقعيد التي استخدمتها سائر الصيغ . والذي نراه أنّ عدم استخدام طريقة التقعيد تظلّ المنهج الأفضل حيث يمكن ؛ لأنّ عدم التقعيد يجعل القارئ للنصّ أكثر عفويةً في التعامل مع مدلول النصّ ، لكن حيث يضطرّ الباحث إلى استخدام عملية التقعيد للتحاكم إليها ، فإنّ الأفضل - كي تحفظ الروح العرفية في فهم النص - أن يقدّم صيغة التقعيد بشكل بالغ التبسيط ، وقائم على نظام الأمثلة والمنبّهات الوجدانية ، طبقاً للقاعدة المناهجية القائلة : إنّ منهج البحث ولغته يتبعان مادّة البحث ، لهذا لا يصحّ - عادةً - استخدام منهج رياضي في فهم ظاهرة اللغة ، ولا منهج عرفي تسامحي في تحليل قضيّة فلسفية . وهذا ما يؤكّد لنا أنه كلّما اقتربنا من روح اللغة وممارستها لم يكن الإعراب القواعدي مقدّمةً لفهمنا للمقصود ، وكلما ابتعدنا احتجنا إلى هذه القواعد النحوية والصرفية . من هنا ، نجد أنّ بيان السيد الصدر هنا كان بعيداً عن اللغة العرفية مما قد يشوّه فهم المدلول العرفي من نصّ الآية وربما غيرها من الجمل الشرطيّة ، كما أنّ بيان الميرزا النائيني وإن كان جيداً إلا أنّ استخدام مقولة التوقّف العقلي تدفع الذهن ناحية محاكمات معيارية فلسفية قاسية ، وحتى بيان السيد الخميني رغم أننا نراه أكثر عرفيةً من حيث المضمون ، إلا أنه اقترب من اللغة الفلسفية حتى أنه استشهد بكلام للفيلسوف صدر