حيدر حب الله
357
حجية الحديث
ودار الأمر بين أن يكون له عبد لكنه ليس في الدار ، وبين أن لا يكون له عبد أساساً فيصدق أنه ليس في الدار أيضاً ، فإنّ العرف يفهم من هذه الجملة السالبة بانتفاء المحمول ، أي أنّ لديه عبداً لكنه ليس في الدار ، وكذا هنا فإنّ عدم وجوب التبين عند عدم وجود خبر الفاسق معناه وجود خبر آخر ، وليس إلا خبر العادل . وقد أجاب الأنصاري عن هذا الإيراد بأنّ هذا الكلام صحيح في القضايا اللفظيّة المنطوقة ، كما في هذا المثال ، لا في قضايا غير ملفوظة ، كحالة باب المفاهيم ، فإنه لا وجه لحكم العرف هنا بكون السالبة بانتفاء الموضوع خلاف الظاهر . والحقّ مع الشيخ الأنصاري هنا ؛ وذلك أنّه عندما نفرض القضيّة بالشكل الذي طرحه ، فهذا معناه أنّ حالة عدم مجيئ الفاسق بالنبأ غير منظورة في الآية ، وإنّما رفعنا نحن وجوب التبيّن فيها رفعاً ذهنيّاً عقليّاً ؛ لأنّ السالبة هنا كانت بانتفاء الموضوع ، وإلا فإنّ كلام الأنصاري يساوق عمليّاً فرض عدم وجود مفهوم ، فكيف يناقش بفرض المفهوم قضيّةً موجودة ثم يناقش فيها ؟ ! ولعلّ هذا هو ما أراده من التمييز بين الملفوظ وغيره بمعنى التمييز بين المنظور والمقصود وغيره مما يستنتج استنتاجاً عقلائيّاً . هذه هي عصارة إشكال الأنصاري على الاستدلال بمفهوم الشرط هنا ، وتابعه عليه في الجملة آخرون « 1 » . وهذا الإشكال فتح الباب على مصراعيه أمام الأصوليّين للبحث في أيّ الاحتمالات الثلاثة المتقدّمة في كلام العراقي هو الصحيح ، فذهب الشيخ الأنصاري إلى أنّه الاحتمال الثاني ، وذهب غيره - مثل الشيخ الخراساني - إلى الثالث « 2 » ، فيما طرح المحقّق العراقي الأوّلَ في صيغة جامعة يثبت المفهوم بها أيضاً كما تقدّم .
--> ( 1 ) انظر كلامه والإيرادات والأجوبة التي قدّمها في : فرائد الأصول 1 : 118 ؛ وراجع : الغروي الإصفهاني ، بيرامون ظنّ فقيه : 147 - 148 ؛ والإصفهاني ، وسيلة الوصول : 506 - 507 ؛ والرجائي ، منهاج الأصول 1 : 421 ؛ والخميني ، تهذيب الأصول 2 : 439 . ( 2 ) الخراساني ، كفاية الأصول : 340 .