حيدر حب الله

358

حجية الحديث

1 - 2 - مداخلة الميرزا النائيني صاغ الميرزا النائيني الإشكال هنا على الشكل التالي : إنّ علاقة الشرط بالجزاء تقع على نحوين : أحدهما : أن يكون الجزاء متوقّفاً عقلًا على وجود الشرط ، بحيث لو لم يكن للشرط وجود فالعقل لا يرى معنى لوجود الجزاء ، وذلك من قبيل : « إن ركب الأمير فخذ ركابه » ، فإنّ أخذ ركاب الأمير لا يمكن تصوّره عقلًا إلا إذا ركب الأمير ، ومثل : « إذا رزقت ولداً فاختنه » ، فإنّ ختان الولد لا يتصوّر عقلًا إلا إذا رُزِقَه والداه ، بحيث ولد ووجد . وفي هذه الحال لا يمكن تصوّر المفهوم ؛ إذ يلزم من ثبوت المفهوم هنا أن يكون لكلّ الجمل الشرطية والحملية مفهوم ؛ إذ حتى القضايا الحملية تنحلّ إلى قضية شرطية مقدّمها الموضوع وتاليها المحمول ؛ فإذا قلت : أكرم الولد ، أمكن تحويلها إلى : إذا كان هناك ولد فأكرمه ، وهذا واضح البطلان عرفاً ؛ فإنّ معناه الاستدلال على المفهوم بقاعدة احترازيّة القيود . ثانيهما : أن لا يكون الجزاء متوقّفاً عقلًا على وجود الشرط ، بمعنى إمكان فرضه عقلًا دون حاجة لفرض الشرط ، مثل : « إن جاءك زيد فأكرمه » ، فإنّ تحقيق إكرام زيد غير موقوف - عقلًا - على مجيئه ، فقد تكرمه وهو لم يأت بعدُ . وفي الحالة الثانية يمكن تصوّر المفهوم تارةً وعدم تصوّره أخرى ، إذ هناك صورتان : الصورة الأولى : أن يكون الشرط قيداً للحكم لا للموضوع ، وهذا معناه انتفاء الحكم بانتفاء قيده ، وهو الشرط ، فيحصل المفهوم ويتكوّن في ظرف بقاء الموضوع ، مثلًا : إن جاءك زيد فأكرمه ، يكون المجيء قيداً لوجوب الإكرام ، فيما يكون الموضوع هو زيد ، فيكون معنى الجملة : زيد إن جاءك فأكرمه ، ومفهومها سليم وتام ، وهو : زيد إن لم يأتك لا يجب إكرامه . الصورة الثانية : أن يكون الشرط قيداً للموضوع لا الحكم ، فبانتفاء الشرط ينعدم الموضوع ، وبانعدامه لا يمكن تصوّر المفهوم ، كما قلنا ، ففي المثال المتقدّم يكون معنى