حيدر حب الله
351
حجية الحديث
العمل بخبر العادل بلا حاجة إلى التبيّن ، وهذا لا يعني وجوب العمل بخبر العادل ، فلو أخبرني العادل بحرمة شرب الخمر ، فأقصى ما تفيده الآية أنني في رخصة من أمري أن أعتمد هذا الخبر ، مثل ما لو رخّص المولى بالعمل بأحد الخبرين المتعارضين ، بناءً على اعتماد أخبار التخيير في باب التعارض ، فإنّ بإمكاني هناك أن أعمل بالخبر الدالّ على الوجوب ، فيصبح الحكم هو الوجوب في حقّي ، كما أنّ بإمكاني العمل بالخبر الدالّ على الحرمة فيصبح الحكم هو الحرمة في حقّي ، بحسب مرحلة الظاهر . وهنا يجري الأمر عينه ، حيث يمكنني العمل بخبر العادل إذا شئت ، وأرتّب عليه أثراً ، لكنه لا دليل على وجوب العمل ؛ لأنّ الوجوب الشرطي ينتج - في مرحلة المفهوم - أنّه يجوز لك العمل بخبرالعادل بلا تبيّن ، في مقابل وجوب التبين إذا أردت العمل بخبر الفاسق ، وهذا لا يدلّ على وجوب العمل بخبر العادل وإنما أقصاه الجواز ، فحتى لو ثبت المفهوم لا تعطي الآية أيّ دلالة على حجية خبر الواحد العادل بالمفهوم الأصولي للحجيّة ، أو فقل : يثبت نحو حجية تخييريّة . وقد يجاب : إنّ القول بأنّ خبر العادل لا يشترط في العمل به التبين ليس له إلا أحد معنيين : إما حجيّته وهو المطلوب ، أو عدم جواز العمل به حتى بعد التبيّن ، وهو باطل بمقدّمة الأسوئيّة وببطلان سلب الحجية عن القطع ، وبالأولويّة العرفيّة ، فيتعيّن القول بالحجّية . والجواب : إننا نختار شقاً ثالثاً هو ظاهر الآية ، وهو جواز العمل وترك العمل به ، فإذا جاء الفاسق بخبر يقول : إنّ بني المصطلق ارتدوا فلا يصحّ العمل وفق خبره إلا إذا تبيّنا الأمر ، أما إذا جاء العادل بذلك فيصحّ العمل به حتى من دون تبيّن ، لكن إذا لم نعمل به إلا مع اليقين فلا ضير ، فيترك الأمر لنا في اختيار المسألة وفقاً للاعتبارات الزمنية وخصوصيات المخبر عنه ، فهذا فارق واضح بين المنطوق والمفهوم بلا حاجة إلى إقحام مقولة الحجيّة الأصولية ، ولا إلى الحديث عن الأسوئية أو سلب الحجية عن اليقين .