حيدر حب الله

350

حجية الحديث

الحجيّة عرفاً ، وهذا ما اختاره السيد الصدر « 1 » . فالآية يفهم منها العرفُ سلبَ الحجيّة ، بمعنى عدم كون خبر الفاسق ممّا فيه حجية ، فيكون خبر العادل حجّةً ، وهذا الاحتمال لا حاجة فيه لا إلى مقدّمة الأسوئية ولا غيرها ، كما أنّ هذا الاحتمال يناسب طبيعة مفهوم التبيّن ، فأنت عندما تقول : « تبيّن من خبر زيد » ، فإنّ هذا معناه عدم حجيّة خبره ، كما أنّه مناسب مع الطريقيّة ومع التعليل الوارد في الآية الكريمة . وقد يقال : إنّ هذا الاحتمال بعيد ؛ فإنّ معنى الحجية هو التنجيز والتعذير ، وسلبها سلبهما ، فيكون معنى الآية : إذا جاءكم فاسق بخبر فخبره لا ينجّز ولا يعذّر أمام المولى ، كي لا تصيبوا الآخرين بجهالة فتندموا فيما فعلتم معهم ، مع أنّ الأنسب أن نقول - وهذا ما ينسجم أيضاً مع أسباب النزول - : إذا جاءكم فاسق بخبر فلا تُقدموا على فعل شيء إلا أن تتفحّصوا الأمر ، أي إنّ أقدامكم على اتخاذ إجراء مشروط بتبيّن الأمر ، والسبب في ذلك أن لا ترتكبوا في حقّ الآخرين ما تندمون عليه ، فالصيغة الثانية أقرب إلى العرف وفهمه ، فالآية ليست بصدد تبيين موقف العبد أمام ربّه ، هل ينجّز الخبر أو يعذّر أمام المولى ؟ بل بصدد التحذير من الإقدام العجول على أمر يندم الإنسان عليه نتيجة عدم انطلاقه من معطيات تبرّره ، فالأنسب هو الوجوب الشرطي ، أي إنه لا يجوز ولا يصحّ منكم الإقدام على العمل بخبر الفاسق ما لم تتبيّنوا ، فمفهومه جواز الإقدام في خبر العادل ولو في الجملة بناء على ثبوت المفهوم . وعليه ، يظهر إشكالٌ أساس هنا ، بناءً على ترجيح الوجوب الشرطي - وفاقاً للأنصاري والنائيني والخوئي - وحاصل إشكالنا هنا : أنّ أقصى ما تفيده الآية الكريمة حينئذ عدم جواز العمل بخبر الفاسق إلا إذا تبيّن الإنسان وتفحّص حوله ، بينما يجوز

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 4 : 349 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 401 - 402 ؛ والهاشمي ، أضواء وآراء 2 : 426 .