حيدر حب الله
35
حجية الحديث
استقرائي ، وهو لا ينتج يقيناً موضوعياً بحتاً كما يراه المنطق الأرسطي بل مزيج من الموضوعية والذاتية . وهنا ، يختلف تماماً مفهوم اليقين في المنطق الاستقرائي عنه في المنطق الأرسطي ، فهنا لا يمكن الوصول إلى استحالة النقيض ؛ لأنّ المعادلات الرياضية لا تلغي الاحتمال المخالف ، كلّ ما في الأمر أنها تجعلني بمساعدة القفزة الذاتية أرى الورقة بيضاء 100 % ، أما استحالة عدم بياضها فلا يمكن إثباته عملياً ، فاليقين ذو طرف واحد هو القضية الموجبة دون السالبة ، مهما اشتدّ فلا يصبح يقيناً بذاك المعنى « 1 » . وقد ناصر بعض العلماء المعاصرين نظرية الصدر في تفسير التواتر وفقاً لحساب الاحتمالات « 2 » ، لكن في الوقت نفسه كتبت نقود على نظرية الصدر ، أبرزها ما سجّله الدكتور عبد الكريم سروش ، ومن أبرز ملاحظاته أنّ هذا الفهم لمشكلة الاستقراء مردّه إلى معالجة لسيكولوجيا الذهن ، وهذا لا يثبت حقّانية الاستقراء ومطابقة نتائجه للواقع ، وإنّما يثبت أنّ تركيبة الذهن لا تتمكّن من الاحتفاظ بالاحتمالات الضئيلة جدّاً « 3 » ، وسروش في هذا يكاد يشبه المعالجات التي قام بها ديفيد هيوم من قبل لمفهوم العلية وغيره . هذا وقد ردّ السيد عمّار أبو رغيف على مقولات سروش النقدية فليراجع في محلّه « 4 » ، كما كان كتاب الاستقراء والمنطق الذاتي للكاتب يحيى محمد ، ذا دور معقول
--> ( 1 ) لمزيد من الاطلاع على نظرية التواتر في المنطق الاستقرائي وعند السيد الصدر ، راجع : الأسس المنطقية للاستقراء : 484 - 498 ؛ وبحوث في علم الأصول 4 : 327 - 335 ؛ ومباحث الأصول 2 : 319 - 324 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 167 - 170 ، والحلقة الثالثة 1 : 197 - 204 . ( 2 ) انظر - على سبيل المثال : علي السيستاني ، الرافد في علم الأصول : 22 . ( 3 ) انظر : عبد الكريم سروش ، تفرّج صنع : 426 - 467 ، وبالخصوص : 458 - 461 . ( 4 ) راجع : عمار أبو رغيف ، الأسس المنطقية للاستقراء في ضوء دراسة الدكتور سروش ، فهذا الكتاب يترجم المحاولة النقديّة لسروش أولًا ، ثم يقوم بنقدها ، فليراجع .