حيدر حب الله
36
حجية الحديث
في تشريح نظرية الصدر والدفاع عنها وتسجيل بعض النقد عليها أيضاً . ويهمّنا هنا أن نشير « 1 » إلى أمر ، وهو أنّ كلمة التواطؤ تحتمل معنيين : التآمر ، التصادف ، ولا تلازم بينهما ، من هنا فالتواتر هو إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب بالمعنيين ، فلو أردنا تحليل التواتر لقلنا بالدقّة : هذه الإخبارات الكثيرة يحتمل فيها ثلاثة احتمالات : الاحتمال الأوّل : أن يكونوا تلاقوا وتآمروا ونسّقوا واتفقوا ، وهذا الاحتمال منفيٌّ بتباين أوضاع الشهود وعدم التقائهم ، ولهذا ذكر القدماء أنّ الاختلاف الجغرافي شرط لتحصيل اليقين من التواتر ، أي لتحقّق موضوع التواتر في الخارج ، والذي على أساسه نبدأ بإجراء قانون نفي الصدفة الأكثريّة . الاحتمال الثاني : أن يكونوا قد صادف أنّ كلّ واحد منهم ، كانت له مصلحة أفضت إلى اختلاقه الحديث . وهنا يأتي قانون نفي الأكثريّة في باب التواتر . الاحتمال الثالث : أن يكونوا صادقين ، وأنّ الحديث قد صدر وسمعوه فعلًا . وهذا هو المطلوب . فتحليل قانون نفي الأكثرية مردّه إلى أنّ الاحتمال الأوّل يفترض كونه غير متوفّر من الأصل حتى نبحث في تحقّق صغرى التواتر التي يجري فيها قانون نفي الأكثريّة . ولهذا جعلوه من شروط التواتر ، أي من شروط تحقّقه ، فإذا امتنع اتفاقهم وتآمرهم على الكذب ، فهنا يحصل لنا اليقين بصدقهم ببركة قانون نفي الأكثريّة ، الذي ينفي الاحتمال الثاني ليثبت الاحتمال الثالث . فجريان قانون نفي الأكثريّة مبنيٌّ على عدم إمكان تعمّد الكذب بنحو التلاقي والتآمر ، ومن ثمّ فنحن ملزمون - للحصول على يقين من التواتر
--> ( 1 ) غرضنا من الإشارة هذه هو التعليق على ما أشكل به أحد الأفاضل من طلابنا - وهو الشيخ محمد سليم العاملي حفظه الله - من أنّ تسرية باب التجريب إلى باب التواتر غير دقيق ؛ فإنّ غايته نفي التصادف ، لا نفي التعمّد والتآمر .