حيدر حب الله
346
حجية الحديث
حجّة ، أو أنه لا يؤخذ به في مقابل ظهور الآية الكريمة ، على خلاف الحال في الارتكاز الذي قد لا يسمح لنا بانعقاد ظهور أساساً . إلا أنّ هذه المناقشة غير واردة ؛ إذ ما المانع أن يراد من الوجوب هنا الوجوب النفسي عند إرادة العمل ، وهذا أمرٌ لم ينعقد على عدمه لا ارتكاز ولا إجماع ، وشاهد قيد « إرادة العمل » هو ذيل الآية : ( أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ ) ، فإنّ إصابة الغير بجهالة يكون عند ترتيب أثر ، فيكون هذا الذيل مانعاً عن انعقاد إطلاق في وجوب التبيّن ، وذلك مع ضمّ الارتكاز والإجماع ، فيثبت الوجوب النفسي المقيّد بإرادة ترتيب الأثر على خبر الفاسق ، بلا مانع . ويمكن تصوّر ترتيب الوجوب على الإرادة ، فالأعمال واجبة على تقدير إرادة المكلّف الإحرام للحجّ المستحب أو للدخول إلى مكّة . ثانياً : بما ذكره الشيخ الأنصاري أيضاً ، من أنّ التعليل الموجود في الآية لا ينسجم مع الوجوب النفسي للتبيّن ، فقوله : ( أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ ) لا يناسب الوجوب النفسي ، بل يناسب حرمة العمل بدون تبيّن ، فيكون وجوب التبيّن طريقياً « 1 » . وهذه الصيغة لوحدها يمكن النقاش فيها بالقول : عندما يكون الأمر بالتبيّن نفسياً في مورد إرادة العمل بالخبر ، فإنّه من المعقول حينئذ أن يربط ذلك بالتعليل بعدم إصابة القوم بالجهالة ، فهذا التعليل لا يصيّر الوجوب طريقياً ، فإنّ كثيراً من الآيات والروايات أشارت إلى علل الأحكام أو ملاكاتها أو حِكَمها ، فلماذا لا يكون الوجوب النفسي للتبيّن ثابتاً وملاكه عدم التورّط في إصابة الآخرين بجهالة ؟ فليس كلّ تعليل معناه الطريقيّة أو الغيرية ؟ وهل هذا يكفي لرفع اليد عن ظهور صيغة الأمر في النفسية ؟ وكأنّ هذا الوجه الثاني مسكون بإشكاليّة الوجه الأوّل ، وهي الوجوب النفسي
--> ( 1 ) انظر : الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 117 ؛ والصدر ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 394 ؛ وبحوث في علم الأصول 4 : 348 .