حيدر حب الله
347
حجية الحديث
مطلقاً ولو مع عدم إرادة ترتيب الأثر ، فإذا ارتفعت الإشكاليّة الأولى ارتفعت الثانية . ثالثاً : ما ذكره السيد الصدر « 1 » ، من الاستناد إلى قرينة نفي النفسيّة بعبارة « التبيّن » نفسها ، فإن التبيّن بوصفه مفهوماً سيق لترتيب الأثر على الخبر ، ظاهرٌ في الطريقيّة لا الموضوعيّة النفسيّة . وهذا الإيراد هو الصحيح ؛ فإنّ العرف يفهم من الأمر بالتبيّن عند إرادة العمل ، إحراز الواقع وكشفه والبناء العلمي عليه ، تماماً مثل عنوان الرؤية الموجود في بحث الهلال ، ومثل عنوان التعلّم وغيرها من العناوين التي يراد منها استطراق هذه الأمور لمعرفة الواقع ، فالمهم هو معرفة الواقع ، فإذا حصلت حصل المطلوب ، وإلا وجب تحصيلها ، ومثل هذا الاحتمال - لا أقلّ - يمنع عن انعقاد ظهور في النفسية ، وهذا ما يفسّر حينئذ الإشكال الثاني . الاحتمال الثاني : ما تبنّاه الشيخ الأنصاري وغيره ، من أنّ هذا الوجوب وجوبٌ شرطي ، بمعنى أنّ جواز العمل بخبر الفاسق مشروطٌ بالتبيّن ، فإذا ثبت المفهوم يصبح المعنى أنّ جواز العمل بخبر العادل غير مشروط بالتبيّن ، فتثبت الحجيّة ، وهذا هو المفهوم من السيد الخوئي أيضاً ، تبعاً للنائيني « 2 » . وهذا الفهم لوجوب التبيّن ، يلاحظ عليه : أوّلًا : ما ذكره السيد الصدر - ببسط وتوضيح منّا - من أنّ القضية الشرطية لا تثبت ولا تنفي مشروطها مطلقاً ، ومعنى ذلك أنّ الآية الكريمة ساكتة عن جواز العمل بخبر العادل ، فهي تقول : إنّ الجواز غير مشروط بالتبيّن ، لكن متى يكون هذا الجواز فلا نعرف ، فلعلّه لا يجوز مطلقاً مع التبيّن .
--> ( 1 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 348 ؛ ومباحث الأصول ، ق 2 ، ج 2 : 394 . ( 2 ) الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 117 ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 3 : 165 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 152 - 153 ؛ والإصفهاني ، وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول : 505 .