حيدر حب الله

345

حجية الحديث

الأمر الأوّل : هل مقدّمة الأسوئية - بناءً على هذا الاحتمال - صحيحة أو لا ؟ ذكر الشيخ الأنصاري أنها غير صحيحة ؛ لأنه من الممكن أن يكون خبر العادل والفاسق معاً لا يجب العمل بهما قبل التبيّن ، ويجب بعد التبيّن ، لكونه عملًا بالعلم الحاصل بعده ، إلا أنّ الذي يدفع للإلزام بالتبيّن في خبر الفاسق هو التفتيش عن مدى صدقه لكشف كذبه ، وتجنيب العادل مثل هذا الموقف ، فهذا يجعل خبر العادل أحسن حالًا من خبر الفاسق لا أسوأ « 1 » . وهذا الافتراض منطقي ومعقول ، إذا أخذنا بهذا الاحتمال . الأمر الثاني : هل أصل هذا الاحتمال صحيح ؟ ناقش الشيخ الأنصاري وتبعه من تأخّر عنه - وزادوا - في وجاهة هذا الاحتمال وذلك : أوّلًا : بما ذكره الشيخ الأنصاري ، من انعقاد الإجماع على عدم ثبوت وجوب نفسي للتبيّن في أخبار الفسّاق ، وإنما ألزموا به عند إرادة العمل بالخبر لا مطلقاً ، فهذا الاحتمال مخالفٌ للإجماع فينفى « 2 » . وقد طوّر السيد الصدر هذا الكلام من الشيخ الأنصاري عندما انتقل من مفهوم الإجماع إلى مفهوم الارتكاز والضرورة ، حيث رأى أنّ الارتكاز الإسلامي منعقدٌ على عدم هذا الوجوب « 3 » . ولعلّ الذي دفع الصدر إلى تطوير الدليل هو عدم اقتناعه بالإجماع ، كما أنّ الارتكاز يصلح جعله قرينةً متصلة لبيّة تصرف الآية في العقل العربي الإسلامي عن أن تُفهم بهذه الطريقة ، فتساعد في باب الظهورات ، وإلا فقد يمكننا مناقشة الإجماع هنا بأنه غير

--> ( 1 ) الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 117 ؛ والصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 348 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 392 ، 393 . ( 2 ) الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 117 . ( 3 ) الصدر ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 393 .