حيدر حب الله
344
حجية الحديث
أنّ الآية الشريفة إذا دلّت - بمفهوم الوصف أو الشرط - على عدم وجوب التبيّن في خبر العادل ، احتمل في ذلك احتمالان : أنّه يؤخذ به بلا تبيّن ، وهو مطلوب من يثبت بآية النبأ حجية خبر العادل ، أو يردّ مطلقاً بلا تبيّن ، وقد اعتبر أنّ الاحتمال الثاني فيه مشكلة ، وهي أنّ لازمه صيرورة خبر الفاسق أحسن حالًا من خبر العادل ؛ إذ يمكن فيه الأخذ به مع التبيّن المطالبين به ، دون خبر العادل الذي يردّ ولا نطالب في مورده بالتبيّن لفسح المجال للأخذ به ، فهل يعقل أن يكون خبر العادل أسوأ من خبر الفاسق ؟ ! وقد طرح هنا مدى الحاجة إلى هذه المقدّمة التي تنفي الاحتمال الثاني مقدّمةً لإثبات الأوّل ، أي أنّ المستدلّ بآية النبأ لا يمكنه - مهما فعل واستدلّ بأيّ مفهوم من المفاهيم - إلا أن يضمّ هذه المقدّمة التي باتت تُعرف بمقدّمة الأسوئيّة « 1 » . من هنا ، انفتح البحث في حقيقة وجوب التبيّن هنا ، وهل هو وجوب نفسي أو شرطي أو . . ؟ وظهرت هنا عدّة احتمالات هي : الاحتمال الأوّل : أن يكون « فتبيّنوا ، دالّة على ثبوت وجوب نفسي للتبيّن ، بمعنى يجب - تكليفاً نفسياً - التبيّن والبحث والفحص في خبر الفاسق ، وكأنّ الله سبحانه فرض علينا الفحص كلّما سمعنا بخبر أتانا به فاسق ، وعليه فإذا كان للآية مفهوم عنى ذلك سقوط هذا الوجوب النفسي في مورده ، فلا يجب التبيّن في خبر العادل ، وهذا معناه الحاجة إلى ضمّ مقدّمة الأسوئيّة « 2 » . وهذا الاحتمال مرّةً يُناقش في صحّة مقدّمة الأسوئيّة ، وأخرى في أصله ، فهنا أمران :
--> ( 1 ) لا يخفى أنّ مقدمة الأسوئيّة ظهرت في كلمات السابقين ، وليست وليدة العصر الأخير ، فانظر - على سبيل المثال - : فخر الدين الرازي ، المحصول 4 : 366 ؛ والعلامة الحلي ، تهذيب الوصول : 229 ؛ والشيخ حسن العاملي ، معالم الدين : 191 . ( 2 ) يظهر اختيار هذا الاحتمال من السيد محمّد الرجائي ، منهاج الأصول 1 : 425 .