حيدر حب الله
318
حجية الحديث
يترجّح - بأنّ الذين كادوا يهلكون هم المؤمنين ، وأنّ وجود النبيّ هو الذي منع العنت والهلاك عنهم ، ممّا يوحي بأنّ النبيّ لم يكن هو من اتخذ القرار المفضي إلى إصابة القوم بجهالة . لكنّ الرواية الثانية في تفسير القمي تؤكّد أنّ النبي كان على علم ببراءة مارية والقبطي ، وإنما طلب شكليّاً من علي ذلك كي يرى مدى إصرار عائشة على ارتكاب هذا الخطأ ، وهذه الرواية لا تنسجم مع سياق الآية نفسها ؛ لأنّ المفروض أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقصّر في الأمر أو يستعجل قبل التبّين ، فلماذا نزلت الآية إذاً تحذّر من ذلك ؟ ! ولعلّ ما يزيد في هذا التضعيف أنّ قصّة الإفك هذه جاءت في سياق أسباب نزول آية الإفك التي اختلفت المذاهب في أنّ المبرأ فيها هل هو السيدة عائشة أو السيدة مارية القبطيّة ؟ فلو كانت آية النبأ قد نزلت في هذا السياق أيضاً فهذا يعني تكرّر الحادثة وهو بعيد جدّاً ، أو نزول آية النبأ مع آيات الإفك وانفصالهما قرآنيّاً على مستوى الجمع القرآني ، وربما يكون بعيداً أيضاً . إنّ هذا كلّه يضاعف القناعة بضعف هذه الرواية المرسلة والمسندة بسندٍ ضعيف ، فلا يصحّ الاعتماد عليها . الصيغة الثانية : وهي التي تقول بأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث الوليد بن عُقْبَة بن أبي مُعَيط - أخو عثمان بن عفان لأمّه - إلى بني وَلِيعة ، وكانت بينه وبينهم شحناء في الجاهليّة ، فلما وصلهم خرجوا إليه يستقبلونه ، فخشي منهم فرجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال : إنهم أرادوا قتلي ، فلمّا بلغهم الأمر أتوا إلى الرسول وأخبروه بواقع الحال ، عندئذ هدّدهم النبي بالقتل والسبي ، فنزلت الآية في الوليد بن عقبة . وهذه الصيغة - بهذا الشكل - وردت في تفسير فرات الكوفي « 1 » . ويمكن نقدها سنداً ومتناً :
--> ( 1 ) تفسير فرات الكوفي : 427 .