حيدر حب الله
317
حجية الحديث
به علي وجده مجبوباً ، فنزلت الآية الكريمة « 1 » . وهناك روايتان في تفسير القمي تؤكّدان مضمون هذه القصّة : إحداهما مرسلة ، والثانية ضعيفة السند بأحمد بن راشد المجهول ، بل المهمل في كتب الرجال ، وربما يكون أبو أحمد بن راشد ، وهو أيضاً مجهول ، أو أحمد بن رشيد ( كما في نسخة أخرى ) ، وهو إما مجهول أو ضعيف « 2 » ، وقد يكون أحمد بن راشد الهلالي الوارد في بعض أسانيد كتب السنّة ، وهو مجهول الحال ، بل بعضهم ضعّفه « 3 » ، فلا يصلح سند هذه الرواية ، لا سيما وأنّنا لا نبني على توثيقات رجال القمي . كما أنّ هذا السبب للنزول لا ينسجم مع قيم النبي وخلقه الرفيع الذي ذكر في القرآن الكريم ؛ إذ كيف يأمر بقتل إنسان دون شهادة الشهود أو حتى قبل سماع الخبر منه ؟ ! إلا إذا قيل : إنّ في الرواية أمراً لعليّ بالتثبّت أو أنّه أراد كشف حال عائشة ، كما نصّت عليه الرواية الأخرى في تفسير القمّي أيضاً . يُضاف إلى ذلك أنّه لم تشتهر هذه الصيغة في أوساط المفسّرين والرواة ، ولم ترد في مصادر التفسير الأساسيّة ولا مصادر الحديث الكبرى والرئيسة في كتب المسلمين قاطبة ، مما يصعّب حصول الوثوق بها . نعم ، هذه الصيغة تنسجم مع الدلالة القرآنية ؛ لأنها تفترض فسق الطرف الذي حرّض النبيّ سلفاً والنيّة السيئة له في هذا الأمر ، فيصحّ أن يخاطب النبيّ بأن يتثبّت من الأمر ولا يطلب قتل الرجل قبل التثبّت ، كي لا يصيب قوماً بجهالةٍ ، ثم يندم . ومع ذلك لو لاحظنا الآية اللاحقة فقد تكون مشعرةً - لو اتحدت مع هذه الآية نزولًا كما
--> ( 1 ) تفسير القمي 2 : 319 ؛ ومجمع البيان 9 : 220 . ( 2 ) انظر هذه الأسماء في : معجم رجال الحديث 2 : 125 ، و 22 : 12 . ( 3 ) انظر : الذهبي ، ميزان الاعتدال 1 : 97 ؛ وسبط ابن العجمي ، الكشف الحثيث : 45 ؛ وابن حجر ، لسان الميزان 1 : 171 - 172 .