حيدر حب الله

316

حجية الحديث

خبر الفاسق ممّا يعطي فيها فسحةً لشرعيّة خبر العادل واعتباره وقيمته العلميّة والاستناديّة . وقبل الشروع بذكر تقريبات وصياغات الاستدلال بهذه الآية الكريمة المهمّة ، نقف وقفةً تفسيرية ولغويّة أوّلية كي نطلّ على الآية بعيداً عن المساجلات الأصوليّة ، لتكوين فهم عرفي وتاريخي لها ؛ ذلك أننا نعتقد بأنّ واحدة من أخطاء البحث الأصولي تكمن في شروع الكثير من الأصوليّين في الاستدلال بآيةٍ ما على موضوع أصولي ، أو رواية كذلك ، دون دراسة عامة لسياق الآية ونزولها وما قاله المفسّرون فيها ، بعيداً عن المماحكات البحثية الأصوليّة ، وهذا ما قد يُبْعِد الإنسان أحياناً عن الجوّ العرفي في فهم الآيات والأحاديث ، من هنا نفضّل أن يطلّ البحث الأصولي على الآيات ضمن سياق العقل التفسيري الذي يملك الخبرة الكافية في فهم القرآن الكريم وأسلوبه وبيانه وطريقته في التعبير ، بدل اقتطاع الآيات ثم التعامل معها بذهنيّة مبتورة . أولًا : مقدّمات تفسيرية ولغويّة يمكننا ترتيب هذه المقدّمات التفسيريّة واللغويّة على الشكل الآتي : 1 - آية النبأ ، أسباب النزول والملابسات التاريخيّة جاء في النصوص التاريخية والتفسيرية عدّة صيغ وأشكال لبيان سياق نزول آية النبأ ، وهي : الصيغة الأولى : ما جاء في التفسير المنسوب إلى عليّ بن إبراهيم القمي ، من أنّ الآية الكريمة - آية النبأ - نزلت في ماريّة القِبطية ، وذلك أنّ عائشة اتهمتها بالسفاح أو أنّ إبراهيم ليس ابناً للنبيّ ، وإنما هو من جَريح القِبطي ؛ لدخوله على ماريَة كلّ يوم ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وطلب من عليّ أن يأخذ السيف ويأتيه برأس جريح ، ولما لحق