حيدر حب الله
306
حجية الحديث
مشكل الآثار للغرض نفسه ؟ وألم يوجب اختلاف الأخبار اضطراباً عقائدياً لبعض الشيعة القدماء كما يصرّح الصدوق الأوّل والطوسي ؟ فلماذا تبسيط المشهد في زاوية دون أخرى ؟ ! فمنهج الأسترآبادي أيضاً يفضي إلى اختلاف واضح . 8 - الظنّ وبرهان الوقوف عند الشبهات الدليل الثامن : ما ذكره الأمين الأسترآبادي أيضاً - بتطويرٍ منّا - وخلاصته : إنّ الظن من الشبهات ، وقد دلّت العقول والأحاديث العديدة الصريحة على لزوم التوقّف عند الشبهات « 1 » ، وقد استعرض هذه الروايات العديدة الإخباريّون في مصنّفاتهم لدى تأكيدهم أصالة الاحتياط في الشبهات الحكمية التحريميّة . ويناقش بأنّ الأصوليّين قد ناقشوا بالتفصيل - وهم محقّون - روايات الاحتياط المذكورة وغيرها ، وردّوها دلالةً وسنداً ، وأكّدوا على عدم عموميّتها بما لا حاجة إلى الإطالة به هنا ، وإنما نوكله إلى محلّه . يضاف إلى ذلك ، أنّ الأصولي يقول : إنّ العمل ببعض الظنون عليه دليلٌ عقلي أو شرعي قطعي ويقيني ، فلا يكون الاعتماد على الظنّ حينئذ خوضاً في الشبهات ، فلا محذور فيه على المستوى العقلي ، بل هو اعتمادٌ على الحجّة الشرعية ، تماماً كما في باب القضاء الذي يقرّ تمام فقهاء المسلمين على اعتماده - في قسم رئيس منه - الظنَّ والشهود والبينات ، فكما أنّ هذا المورد من موارد الشبهات لكن جاز الاعتماد فيه على الظنّ لقيام الدليل الحجّة عليه « 2 » ، كذا في المقام ، فما يقدّمه الإخباري من جواب في مثل تلك الموارد وغيرها في الفقه قد يصلح جواباً للأصولي أيضاً ، ولا أقلّ أغلبه ، إلا إذا جعل البيّنة
--> ( 1 ) المصدر نفسه : 192 ، مقتصراً على دليل الروايات . ( 2 ) الاحتجاج على منكري حجيّة خبر الواحد عقلًا بالبيّنات القضائيّة ونحوها سبق أن ذكره بعض علماء الأصول مثل : الشيرازي ، اللمع : 155 ؛ والغزالي ، المستصفى 1 : 436 - 437 ؛ والفراء ، العدّة 2 : 69 ؛ والحلي ، نهاية الوصول إلى علم الأصول 3 : 375 ، 378 .