حيدر حب الله
307
حجية الحديث
والإقرار علماً . 9 - الظنّ وبرهان الأولويّة بين الموضوعات والأحكام الدليل التاسع : إنّ المشرّع المقدّس لم يقبل في مختلف الموضوعات إلا بشاهدين عدلين ، وفي بعض الموارد بأربعة شهود ، كما في حدّ الزنا ، فإذا علم منه اشتراط الاثنين والأربعة في مثل هذه القضايا الصغيرة ، فكيف يمكنه أن يجوّز الاعتماد على الخبر الآحادي الذي ينقله شخصٌ عن آخر عن ثالث وهكذا . . عن المعصوم ؟ ! هل يتعقّل التشدّد في مجال الموضوعات والقضاء والمحاكمات والتساهل منه في مجال أصل الأحكام الشرعيّة ، وهي أهمّ وأخطر وأوسع نطاقاً ؟ ! « 1 » . إنّ الإمام الشافعي وقع - كما يرى جورج طرابيشي ، الذي يصف الشافعيَّ بأنّه مؤسّس الحجيّة الإيبستمولوجيّة لخبر الواحد في الإسلام - في محاولة مماثَلَة خاطئة وهو يؤسّس حجية خبر الواحد في كتاب الرسالة ، فقد ماثل بين مسألة خبر الواحد ومسألة الشهادة القضائيّة ، في حين أسقط في أثناء هذه المماثلة شروط الذكورة والعدد ، كما أنّه لم يأخذ بعين الاعتبار أنّ الشهادات القضائيّة تدور مدار أمورٍ شخصيّة تبقى بين اثنين ، بينما خبر الواحد يحرّم ويحلّل للأمّة بأكملها ، فكيف يُعقل بناء منظومة عمل لأمّة بأكلمها بهذه الطريقة ؟ ! والأغرب - ومضمون الكلام لطرابيشي - أنّ الشافعي يرفع من مستوى الرواة في وجوب الأخذ منهم ليصل بهم حدّ تمثيلهم بالنبوّات ، حيث يرى أنّ من أدلّة حجيّة خبر الواحد أنّ المرسلين كانوا أفراداً وهم الأنبياء ، ومن ثمّ يمكن الاعتماد على خبر الواحد ! مع أنّ الأمر غير قابل للمقايسة بين من أرسله الله وبيده معجزة ومن أرسله البشر بلا معجزة « 2 » .
--> ( 1 ) الغروي الإصفهاني ، بيرامون ظنّ فقيه : 223 - 224 ، 253 . ( 2 ) انظر : جورج طرابيشي ، من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث : 196 - 198 ، 201 - 202 .