حيدر حب الله

305

حجية الحديث

علم الفقه لوحده من مثل المحدّث البحراني في دورة غير مكتملة للفقه قرابة الخمسة وعشرين مجلّداً ؟ إنّ هذه هي طبيعة العلوم وتطوّرها وطبيعة البُعد عن عصر النص ، وطبيعة الأمانة العلمية والدراسة الموضوعية ، وإن كنّا نتحفّظ على بعض ألوان التعقيد والصعوبة في بعض المباحث الدينية ، كما نتحفّظ على تغييب منطق السهولة والسماحة أحياناً ، وعلى اختلاق فروع معقّدة ليس لها واقع عملي . بل لعلّ البحث والتتبّع يشيران إلى أنّ النتائج الفقهية التي خرج بها الإخباريّون ربما كانت أصعب وأقلّ سماحةً من تلك التي خرج بها بعض رموز الأصوليين ، مثل المحقّق الأردبيلي والسيد العاملي صاحب مدارك الأحكام ، فليس صحيحاً جعل اليسر والسماحة في جانب دون آخر ، علماً أنّ الإخباريين قالوا - في المشهور عندهم - بأصالة الاحتياط في الشبهات التحريميّة ، على خلاف جمهور الأصوليّين الذين قالوا بأصل البراءة ، وفي هذا ما فيه من اليُسر والسهولة والسماحة . ثالثاً : إنّ الحروب التي وقعت بين المسلمين كان بعضها بسبب الجهل المركّب واعتقاد اليقين ، وبعضها الآخر بسبب طلب الدنيا وحبّ الرئاسة ، وبعضها بسبب قضايا عشائرية قبلية . . وبعضها بسبب اجتهادات ظنيّة خاطئة . . فبأيّ وجه تاريخي نحصر سبب هذه الفتن باتباع الظنّ ، في عملية تسطيحٍ للموضوع ؟ ! وإذا كان بعض علماء أهل السنّة برّروا بعض الحروب الأولى بذلك فهم لا يعمّمون تبريرهم لتمام الحروب والفتن الإسلامية من جهة ، كما أنّ تبريراتهم هذه لها منطلقها الفكري والأيديولوجي الذي قد نختلف معهم في بعض مدياته ، وإذا كان الأمين الأسترآبادي لا يوافقهم في ذلك فلا يعني ذلك أن تكون مسؤوليّة الموضوع هي الظنون . رابعاً : لقد أوحى لنا الأسترآبادي بأنّ منهج الظنون هو الموجب للاختلاف في الاجتهاد والفتاوي و . . لكي يجعل الروايات فقط هي المرجع ، لكنّنا نسأله : ألم يكن أحد أهم أسباب اختلاف الفقهاء هو تعارض الروايات وتضاربها ، حتى ألّف الطوسي الاستبصار لحلّ تعارض ما يزيد على خمسة آلاف رواية ، وألّف أبو جعفر الطحاوي