حيدر حب الله
29
حجية الحديث
الموضوع على مستوى تعريفه والاهتمام به في التراث الإسلامي الأصولي والحديثي والكلامي ، ونحاول الآن الشروع في أصل البحث ضمن عناوين متعدّدة . 1 - هوية التواتر وحقيقته ، البنية والتكوين أعاد السيد محمد باقر الصدر ( 1400 ه - ) على مستوى العلوم الإسلاميّة ، الحياةَ مجدّداً للبحث عن هويّة التواتر وحقيقته وبُنيته ، وذلك عندما وضعه في سياق نظريّة معرفيّة شاملة ، وحيث إنّنا نريد فهم طبيعة التواتر وماهيّته ، يلزمنا استعراض موقف مدرستين في المعرفة البشرية ، فسّرت كلُّ واحدة منهما التواترَ بطريقة مختلفة تماماً ، ونحن نستعرض موقفهما هنا بإيجاز بالغ ، لنفهم حقيقة التواتر وبُنيته الذاتية ؛ لما لذلك من دور مساعد ومنير في فهم حركة التواتر على المستوى الميداني ، والقوانين التي تحكم هذه الحركة ، وإلا فإنّ بحثنا ليس فلسفيّاً ، ولا نروم الخوض هنا في هذه البحوث المطوّلة المعروفة . والمدرستان اللتان نقصدهما هنا هما : المدرسة العقلية الأرسطيّة المعتمدة على المنطق الأرسطي وقواعده في باب البرهان ، والمدرسة الاستقرائية بمظهرها المتطوّر الذي عرفته الفلسفة الغربية منذ القرن السابع عشر الميلادي ، وقامت عليه في كثير من المواقع العلومُ الغربية التجربية وغيرها . 1 - 1 - المذهب المنطقي العقلي ومسألة التواتر تقوم المعرفة في المدرسة العقليّة الأرسطية - وهي المدرسة السائدة والمهيمنة اليوم في العلوم الاسلامية تقريباً - على تصوّر المعرفة وفقاً لمستويين : المستوى القبلي ، والمستوى البعدي ، حيث يرون أنّ المعرفة الإنسانيّة المتراكبة لابدّ لها أن تنتهي في بنيتها التحتيّة إلى نقطة الصفر ، وإلا استحالت المعرفة نفسها ، ومن هنا قالوا بأنّ المعرفة البشريّة البعديّة تقوم على المعرفة البشرية القبليّة ، وأنّ المعرفة القبليّة هي معرفةٌ اضطراريّة ، وتشكّل