حيدر حب الله

282

حجية الحديث

والجواب أولًا : إنّ الاستدلال على عدم حجية خبر الواحد بخبر الواحد استدلال باطل ، لكن يمكن قلب الإشكال بأن يقال بأنّ القول بحجية خبر الواحد لازمه القول بحجية هذا الخبر ؛ لأنه خبر واحد ، وعليه فيلزم من جعل الحجية لخبر الواحد - بحسب المآل - التعبّد بعدم حجية خبر الواحد ، وقد تقدّم الكلام في ذلك . ثانياً : إنّ افتراض اللغوية الذي ذكره السيد الصدر في غير محلّه ، وكأنّ الإمام حينما نطق بهذا الخبر كان خبراً آحادياً ، مع أنّه خبر قطعي ، وصيرورته آحادياً أمر لاحق لا شأن للإمام به ، فهذا ما وصلنا منه لا هذا ما قاله ، فالإشكال فيه خلط بين مقام صدور النص للراوي الأوّل ومقام وصول النص إلينا ، والإمام ليس مسؤولًا إلا عن المقام الأوّل ، ولعلّه نطق بهذا النص كثيراً ولم يصلنا إلا هذه الروايات القليلة . وبعبارة أخرى : لو أطلق الإمام نصّاً ينفي فيه حجية الخبر ، ثم وصلنا هذا النص بخبر آحادي ، فهل هذه مسؤوليته أو مسؤولية ظروف نقل الخبر ؟ فافتراض اللغوية غير واضح ؛ وعليه فهذه المناقشة غير واردة . المناقشة الثانية : إنّ هاتين الروايتين ضعيفتا السند ، فلا يمكن الاعتماد عليهما « 1 » ؛ وذلك أنّ الخبر الأوّل ضعيف بجهالة أكثر من راو كما تقدّم ، وأما الخبر الثاني فهو ضعيف بعدم ثبوت كتاب بصائر الدرجات الذي بأيدينا للصفار ، فلا يستند إليه « 2 » ، بل إنّ مضمون هاتين المكاتبتين مُعْرَض عنه عند الأصحاب كما يلاحظ بمراجعة كلامهم في باب التعارض « 3 » .

--> ( 1 ) الصدر ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 348 ؛ وبحوث في علم الأصول 4 : 342 ؛ والحلقة الثانية : 200 . ( 2 ) الحائري ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 348 - 350 ، هامش رقم : 2 ؛ وبحوث في علم الأصول ( مباحث الحجج والأصول العمليّة - حسن عبد الساتر ) 10 : 64 - 65 . ( 3 ) محمد سعيد الحكيم ، المحكم في أصول الفقه 6 : 173 .