حيدر حب الله

283

حجية الحديث

بل قد يقال : وبقطع النظر عن مسألة بصائر الدرجات ، بأنّه ثمة إشكال سندي آخر هنا ، وهو أنّ الروايتين مكاتبتان ، ولم ينقل لنا داود بن فرقد مَن نَقَلَ له الكتاب ، وهل هو ثقة أوليس بثقة ؟ ومجرّد ادّعاء أنه خطّ الإمام لا يفيد الوثوق بذلك ؛ لإمكان التلاعب بالخطوط ، فالمكاتبات أمرها مشكل إلا مع قرائن تبعد التزوير . بل إنّ داود بن فرقد الفارسي لا وجود له في كتب الرجال ، والظاهر أنه لم يُلتفت إلى ذلك ، فظُنّ أنه داود بن فرقد الأسدي الثقة المعروف ، مع أنه ليس هو ؛ لأنّ الأسديّ كوفيٌّ روى عن الصادق والكاظم فقط ، ولم نجد لمحمد بن عيسى رواية عنه ، أما هنا فيروي عنه محمد بن عيسى ، وهو يروي عن الإمام الهادي عليه السلام فيبعد جدّاً كونه هو ، فيكون مجهولًا ، لا سيما وأنّ أحداً لم يصف داود بن فرقد الثقة بالفارسي ، فالرواية ضعيفة ، حتى لو صحّحنا نسبة نسخة كتاب بصائر الدرجات للصفار . المناقشة الثالثة : ما ذكره السيد الصدر وغيره من أنّ الروايتين غير تامّتين دلالةً ؛ وذلك لورودهما في مورد التعارض ، مما يجعل الأخذ بالمعلوم صدوره دون غيره مقياساً راجعاً إلى ذلك الباب ، لا معياراً للأخذ بالروايات مطلقاً . ثم أورد الصدر على نفسه بأنّ المورد لا يخصّص الوارد ، وأجاب بأنّ هذا يكون حينما يكون الوارد تامّ الإطلاق في نفسه ، وهنا ليس كذلك لأنّ « ما » الموصولة مهملة لفظياً فتكون دلالتها على المقيّد بالحقيقة لا المجاز ، غايته يحتاج إلى قرينة كما يحتاج المشترك إليها ، ويكفي المورد قرينةً هنا . بل حتى لو ناقشنا في ذلك بمنع مرونة الموصول ، مع ذلك لا إطلاق فيه حيث كان الجواب ظاهراً في مطابقة السؤال « 1 » . وقد يقال : هذا الكلام كلّه غير ظاهر عرفاً هنا ؛ وذلك أنّ الظاهر من الجواب إعطاء

--> ( 1 ) مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 345 - 346 ؛ ومحمّد المؤمن ، تسديد الأصول 2 : 77 ؛ والمروّج ، منتهى الدراية 4 : 415 .