حيدر حب الله

278

حجية الحديث

الشريف ، بل الأقرب أنّها تصبّ في إطار تصويب تصحيح الأحاديث ، وكيفية التثبّت منها ، بتقديمها منهجاً عقلائيّاً واضحاً وبيّناً . و - ومن هنا ينفتح عندنا فهم لصيغ الأمر في الأخذ بموافق الكتاب ( فخذوه ) ، فإنّه حيث وقعت في مقابل النهي عن الأخذ بالمخالف ، فمن الممكن جداً أن يراد بها جواز الأخذ بالموافق أو مبدأ الأخذ بالموافق ، لا وجوب الأخذ به مطلقاً ؛ فهذا مثل قولك : لا تأكل المال المسروق وكُلِ المال الحلال ، فإنّ ( كُل ) هنا وإن كانت صيغة أمرٍ لكنّه يفهم منها الترخيص ومبدأ الجواز في مقابل النهي والمنع ؛ لأنّ السياق هو سياق تحفّظي ، فالإمام يقول لهم - في جوٍّ من الأحاديث الواصلة إليهم والتي يريدون التمييز بينها - : ما أتاكم يخالف الكتاب فاطرحوه ، وما أتاكم يوافقه فخذوا به ، وهذا يعني أنّ الموافق لا موجب للريب منه ، وبالتالي فلا يمنع ذلك في نفسه عن دخول نصوص جديدة تفرض شروطاً أخرى في الأخذ بالخبر الموافق للكتاب ، كالسند أو الشهرة أو غير ذلك ، لعدم كونه في سياق الإطلاق الالزامي بالأخذ هنا . ولو غضضنا النظر عن هذه الخصوصيّة التي ترفع التنافي بين هذه النصوص وأدلّة شروط حجيّة الخبر كالوثاقة أو غيرها ، فلا محيص عن التوفيق بينهما بما قلناه سابقاً إمّا من التساقط في مادّة الاجتماع أو من الحكومة هنا ، أو من كون كلّ واحدة منها ناظرة إلى حيثية محددّة ، فلا إطلاق فيها من ناحية سائر الحيثيات . ز - وفقاً لما تقدّم ، تكون هذه النصوص ساكتةً عن حجية خبر الواحد وعدم حجيّته ؛ لانّه يمكن فهمها ضمن المبنيين معاً : فإذا قلنا بحجيّة خبر الواحد ، فهذه النصوص غاية ما تفعل أنّها تشرط الحجيّة بشرطٍ إضافي ، وهو عدم مخالفة الحديث للكتاب ، وهذا الشرط لا يُبطل حجية الخبر ولا حجيّة السند ، بل يقيّدها بكون المضمون مقبولًا بالقبول القرآني العام ، ومن هنا لا تدلّ هذه الأخبار على عدم حجيّة خبر الواحد ، بل حتى لو أبطلنا حجيّة السند بهذه الأخبار ، فقد تكون كافيةً لحجّية الظنّ الصدوري الآتي من موافقة الكتاب وغيره كما