حيدر حب الله
279
حجية الحديث
قلنا سابقاً . وأمّا إذا قلنا بأنّ الحجيّة في باب الخبر منحصرة بالعلم والاطمئنان ، فإنّ هذه النصوص هنا لا تنافي هذا المبنى ؛ لأنّها تكون - كما قلنا - في سياق الإرشاد للبناءات العقلائية في كيفية تحصيل العلم الموضوعي بالصدور ، وأنّ من معايير هذا العلم الموضوعي العرض على الكتاب ، فكأنّها تريد أن تقول : لا تستعجلوا باليقين بصدور الأخبار ، ولا يذهبن بكم زعم الوثوق بالصدور قبل أن تعرضوها على كتاب الله ، فإذا واجهتم الأخبار فمحّصوها ، ومن وسائل تمحيصها العرض على كتاب الله ، فإذا نجحت في كلّ مراحل التمحيص فإنّ اليقين بصدورها يكون مقبولًا مرضيّاً وموضوعيّاً ، وإلا فهو يقينٌ غير موضوعي ، والشريعة تريد ترشيد الناس في قطوعاتهم . وإذا وصلنا إلى هذه النتيجة لا تكون هذه المجموعة من الروايات دالّة على عدم حجية خبر الواحد ، فالأقرب عدم صحّة الاستناد إلى هذه الطائفة لنفي حجيّة خبر الواحد مطلقاً . المجموعة الثانية : أخبار النهي عن العمل بخبر غير معلوم الصدور المجموعة الثانية من المجموعات الحديثية المستدلّ بها على عدم حجيّة خبر الواحد الظنّي هي ما دلّ على النهي عن العمل بخبر لا يُعلم صدوره عن النبي وأهل بيته عليهم السلام ، بقطع النظر عن موافقة القرآن ومخالفته وما شابه ذلك . وعمدة ما في هذه المجموعة روايتان ، هما : 1 - خبر محمد بن علي بن عيسى ، أنه كتب إليه ( أي الإمام علي بن محمد الهادي ) يسأله عن العلم المنقول إلينا عن آبائك وأجدادك عليهم السلام ، قد اختلف علينا فيه ، فكيف العمل به على اختلافه ؟ أو الردّ إليك فيما اختلف فيه ؟ فكتب عليه السلام : « ما علمتم أنه قولنا فالزموه ، وما لم تعلموا ( تعلموه ) فردّوه إلينا » « 1 » .
--> ( 1 ) مستطرفات السرائر : 584 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 27 : 120 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات