حيدر حب الله

277

حجية الحديث

الأحاديث ، ولخالف مقتضى الإطلاق المقامي في هذه النصوص جميعاً ، خاصّةً وأنّ أحداً في أيّ رواية من هذه الروايات ، لم يسأل الإمام عن هذا القسم الثالث المسمّى بغير الموافق وغير المخالف ، ممّا يدلّ على أنّ الفهم العرفي المتلقّى لهذه النصوص زمن النصّ ، هو فهمٌ ثنائيٌّ بالمعنى الذي ذكرناه . لهذا يُفهم من المخالف معناه العرفي الواضح الذي تقدّم ، وفي ضوئه نفهم المراد من الموافق ، وهو الذي يكون مضمونه منسجماً مع الجوّ القرآني العام ، أو مع هذه الآية أو تلك ، بحيث يكون متوالماً معها لا متطابقاً . ه - - إنّ القدر المتيقّن من هذه النصوص كافّة ، يمكن فهمه وفقاً للارتكازات العقلائيّة بلا حاجة لورود هذه النصوص ، فإنّ الطبع العقلائي الذي يبلغه كلام عن شخص قائم على أن يقيسه دوماً على ما يعرفه عنه وعلى مزاجه العام ، وعلى سائر نصوصه السابقة المعلومة منه ، فما وافقها أو كان غير متنافر معها يأخذون به ، ولا يرون فيه مشكلة ، وأمّا ما خالفها وبدا غريباً عنها في لغته أو أسلوبه أو مضمونه أو روحه فإنّهم يتحفّظون في ذلك ويتريّثون ، ولا يعملون بهذه الأخبار الواصلة إليهم ، بل يتبيّنون الأمر ، وهذا واضحٌ للغاية في مثل النصّ القرآني الكريم ، فبعد العلم بأنّ النبي وأهل بيته صنو القرآن الكريم ولا يناقضونه ، وبعد كون الكتاب معلوم الصدور بشكل أقوى بكثير من السنّة الشريفة الواصلة إلينا ، فمن الطبيعي عرض أيّ نص يأتي به المعصوم على القرآن بهدف قياس العناصر المؤثرة سلباً أو إيجاباً في التأكّد من صحّة هذا الخبر ، ومعه فنصوص العرض على الكتاب تحمل مضموناً عقلانيّاً عقلائيّاً مرتكزاً ، وبالتالي فتكون في روحها مشيرةً أو تطبيقاً لهذا الارتكاز ، وبناء عليه فلا ينعقد أو لا يُطمأنّ بانعقاد إطلاق لها أوسع من هذا الارتكاز ، بعد احتمال ورودها في سياق الإشارة الإرشاديّة إليه أو تطبيقه ، ومقتضى هذا الارتكاز هو طرح مخالف الكتاب ، واعتبار الموافق له بمثابة الخبر المقبول في نفسه من حيث المتن . وهذا ما جعلنا نعتبر أنّ هذه الأحاديث لا تصبّ في إطار الوضع أو معاداة الحديث