حيدر حب الله
276
حجية الحديث
والتقييد الفاحش الغريب عرفاً ، بحيث يبدو وكأنه غير متوالم مع الكتاب أو غير ذلك من الموارد ، فالمرجع هو التلقّي العرفي العفوي للمقارنة بين آية ورواية أو بين مجموعتين من القرآن والحديث أو غير ذلك . د - إنّ الأمر بأخذ الموافق للكتاب في جملة من هذه النصوص يُفهم منه عرفاً - بقرينة المقابلة مع المخالف للكتاب المعلوم معناه بشكل واضح - أنّ المراد بالموافق هو ما ينسجم مع القرآن ويتوافق معه ، ويسير في ركبه ، لا ما كان منصوصاً عليه في الكتاب بعينه ، وإلا لكان الأنسب بالبيان أن يقال : اتركوا حديثنا ، وخذوا بالقرآن فقط ، لا أن يميّز في حديثهم والأخذ به بين الموافق والمخالف ، فإنّ الأخذ به بعد كونه موجوداً بعينه في الكتاب لا محصّل منه ولا ضرورة له ، فلو جاءت أحاديث تدعو للدعاء عند الاستيقاظ من النوم فهذه يصدق عليها عرفاً أنّها توافق القرآن ؛ لأنّ القرآن يحث الناس على الدعاء وذكر الله مطلقاً وغدوّاً وعشيّاً ، وإذا جاءت أحاديث تتكلّم عن كيفيات الصلاة وبعض أحكامها ، فهذه تنجسم مع القرآن ، من حيث المبدأ ؛ لأنّها تسير في طريق تكريس الصلاة وقيام الناس بها ، فلا يُفهم من الموافق للكتاب عرفاً المتطابق معه نصّاً ، وإنّما المنسجم معه مضموناً بنظرة عرفيّة غير دقّيّة . ويشهد لذلك أنّه لو لم يكن هذا هو المراد للزم أنّ جميع هذه النصوص قد أغفلت مساحةً ضخمة من الأحاديث المبتلى بها ، مع أنّها بصدد بيان الموقف منها ، وهي الأحاديث التي لم يرد مضمونها بعينه في الكتاب ، فمقتضى الإطلاق المقامي وأنّ الإمام أو النبي في مقام وضع معيار عام في التعامل مع الأحاديث التي تصل إلى الناس عنهم . . هو أنّ التقسيم ثنائيٌّ ، وليس ثلاثيّاً ، ولو كان هناك مقدار يشكّل قسماً ثالثاً غير المخالف والموافق ، لكان قليلًا ، وإلا لنافى الحكمة من بيان هذا المعيار في سياق هذه
--> والعرض الموضوعي ، والعرض المجموعي ، فانظر له : ميزان تصحيح الموروث الروائي ، معالم نظريّة عرض الروايات على القرآن الكريم : 73 - 74 ، 172 - 174 .