حيدر حب الله

271

حجية الحديث

ثانياً : إنّ هذه الأحاديث لا يُفهم منها عرفاً عدم حجيّة السنّة الشريفة حتى تعارض الكتاب في ذلك ، كما قلنا ، وسيأتي بيانه . ثالثاً : إنّ النصوص القرآنية والحديثيّة دالّة على أنّ النبيّ جاء لبيان الكتاب وإيصاله للناس ، وأنّ فيه الهدى ، وأنّه تبيان لكلّ شيء ، فأيّ نصّ يكرّس مرجعيّة الكتاب ويقرّب إليها سيكون - لُبّاً - منسجماً معه ، لا معارضاً . رابعاً : إنّ هذه الأحاديث - كما قلنا - لا تهدم حجيّة خبر الواحد الظنّي لو ثبتت ، لأنّها غير ناظرة إلى ظنيّة الحديث أو يقينيّته كما قلنا ، ولا إلى مفروغيّة حجيّته وعدمها ، بل هي ناظرة لظاهرة عامّة وهي وجود أحاديث كثيرة بين المسلمين ويُراد وضع معايير للتعامل معها ، فوضعت هذه النصوص معياراً ، ولا مانع من وضع معايير أخرى في أدلّة أخرى يقيّد بها إطلاق الأخذ بموافق الكتاب هنا . وبعبارة أخرى : هذه النصوص تطلق طرح مخالف الكتاب ، وتطلق الأخذ بموافقه ، فإمّا نقيّد إطلاق الأخذ بموافقه بخصوص ما إذا جاء به العدل لمثل منطوق آية النبأ ، وترتفع المشكلة ، أو نقول بوقوع التعارض بالعموم من وجه بين دليل حجيّة الخبر وهذه الروايات ، فيتساقطان في مادّة الاجتماع ، وهي خبر الثقة المخالف للكتاب ، وخبر غير الثقة الموافق للكتاب ، فتسقط حجيّتهما ، ويبقى خبر الثقة غير المخالف للكتاب حجّة بلا معارض . هذا كلّه لو لم نقل بأنّها ناظرة لدليل حجيّة خبر الواحد الثابت سلفاً ، وتريد تقييد حجيّة الخبر بما لم يخالف الكتاب ووافقه ، وتكون النتيجة هي حجية خبر الثقة إذا لم يخالف الكتاب بل انسجم معه روحيّاً ، بل إذا قلنا بحجيّة خصوص الخبر اليقيني فهي أيضاً ناظرة لهذه الحجيّة العقلائيّة ، وتريد أن تبيّن أنّ الموافقة والمخالفة للكتاب معيارٌ موضوعيٌّ ضروري لتكوين اليقين بالصدور . وعليه ، فهذا السبب لا يدعو لطرح هذه النصوص . 3 - إنّ هذه الروايات غير قطعيّة الصدور ، وكلّها ضعيفة السند أو غالبها ، ولا يمكن البناء على مثل ذلك في تكوين قناعات أصوليّة منهجيّة ، فلابدّ من طرحها