حيدر حب الله

272

حجية الحديث

وتجميد العمل بها . والجواب : أمّا إذا قيل بحجيّة خبر الواحد الظنّي ، فلا شكّ في كونها من أخبار الآحاد الظنيّة وبعضها صحيح السند يقيناً . وأمّا إذا بُني على حجيّة الخبر الاطمئناني فإنّ هذه الروايات تزيد عن عشرين رواية موجودة عند الفريقين ، وبعضها معتبر السند حتى على أكثر المباني تشدّداً ، وما نفهمه منها فقد عمل به المسلمون قاطبة تقريباً ، فأيّ مانع من حصول الاطمئنان بصدورها بعد عدم وجود أيّ مشكلة متنية فيها ، على ما سنشرحه قريباً بحول الله ، وموافقتها لمرجعيّة الكتاب ، وللبناء العقلائي الآتي شرحه وغير ذلك ؟ ! كيف وقد حصل لهم الاطمئنان بالصدور من نصوص كثيرة أخرى أقلّ عدداً من هذه . نعم ، يلزم أن نأخذ فقط القاسم المشترك بين الجميع بوصفه مضموناً معلوم الصدور ، وسيأتي بيانه . ونحن لا ندّعي اليقين بالصدور ولا القطع به هنا ، بل ندّعي قوّة الظنّ أو الاطمئنان . بل بصرف النظر عن ذلك نحن نعتبر أنّ مفاد هذه الأخبار يمكن تخريجه على القاعدة بلا حاجة لوجودها أصلًا ؛ فإنّ العقلاء كي يتأكّدوا من صحّة نسبة كلام لشخصٍ ، يعرضوه على ما اعتادوه من كلامه وعلموه منه يقيناً وما اتسق صدروه منه ، أو على الأقلّ لو رأوا تنافراً ولم يحتملوا تغيير رأيه ، ففي هذه الحال يشكّكون في صدور ذلك الخبر منه ، فيسقط عن الحجيّة ؛ لانعدام الظنّ فيه وفقدانه الحدّ المطلوب من الكاشفية الظنيّة التي هي ملاك الحجيّة في باب الأمارات ، وهذا معنى أنّه لابد في دراسة نصوص منسوبة لشخص أن نقرأها في ضوء نصوص ثابتة له في المرحلة السابقة ، كي يُدرس النصّ الجديد في سياق الإطار الكلّي للنصوص . كما أنّ وجود هذا الكمّ من أخبار الطرح يشكّكنا في ثبوت حجيّة الخبر المعارض للقرآن ، ومن ثمّ يوجب إمّا انصراف أدلّة حجيّة الخبر الظنّي عن الخبر المعارض للكتاب ، أو تخصيص أخبار الطرح - التي فيها الصحيح سنداً - لإطلاق دليل حجيّة خبر الواحد بعد فرض ثبوته ، وعلى كلّ التقادير تكون النتيجة لصالحنا ، فتأمّل جيّداً .