حيدر حب الله
258
حجية الحديث
مؤلّفيها » « 1 » . كما أنّ كلام الحرّ العاملي غاية ما يفيده أنّه يرى العلم بنسبة الكتب إلى أصحابها ، وهذه قرائنه الاجتهاديّة التي يُعرف بها وفقاً لنزعته الإخباريّة باديةٌ لنا ، فلا تكون ملزماً لنا ، لا سيما وقد رأينا العديد من كتبه يشكل الأمر فيها جداً ، فلم تكن معروفة ولم ينقل عنها أحد من قبل . ج - هل وصلت نسخة الراوندي إلى الحرّ العاملي أساساً ؟ الأمر الثالث : لو صرفنا النظر عن مجمل ما تقدّم ، يمكن طرح السؤال التالي : هل أساساً كانت هناك نسخة من كتاب الراوندي عند الحرّ العاملي ، حتى نتكلّم عن تصحيح الطريق أو لا ؟ إنّ ما يظهر بالتتبّع هو أنّ نسخةً من كتاب الراوندي أو مختصره ، قد كانت بين يدي الأمين الأسترآبادي ( 1033 أو 1036 ه - ) ، حيث ينقل عنها في كتابه « 2 » . وعندما نراجع ما نقله الأسترآبادي عن الرسالة بما نقله كلّ من الحرّ العاملي والفيض الكاشاني والمجلسي الأوّل والمجلسي الثاني والكركي والفاضل التوني ، فسنجد أنّ مصدرهم كان الأسترآبادي ، فإنّ العبارات المستخدمة متطابقة في مطلع النقل ، وفي توصيف الراوندي ، والروايات متحدة بين الحرّ العاملي والأسترآبادي في العدد والترتيب ، فلو أخذنا هذه الحقائق بعين الاعتبار ، سيترجّح أنّ مصدرهم كان الفوائد المدنيّة ، فالأصل هو الأسترآبادي ولا يُعلم من أين أتى بهذه النسخة ولا نعرف طرقه إليها « 3 » . وربما يمكننا الحديث عن أنّ ما وصل للأسترآبادي أو للحرّ العاملي ليس أصل كتاب الراوندي بل هو مختصره ، فإنّ مختصر رسالة الراوندي يوجد له اليوم نسختان : النسخة الأولى : وهي ترجع إلى عام 1029 ه - ، ويتحدّث عنها السيد عبد العزيز
--> ( 1 ) بحار الأنوار 1 : 26 . ( 2 ) انظر : الفوائد المدنيّة : 381 - 382 . ( 3 ) انظر : قبسات من علم الرجال 2 : 205 - 206 .