حيدر حب الله

257

حجية الحديث

الكتب ، وقيام القرائن على صحّتها وثبوتها ، كما يأتي ، إن شاء الله تعالى » « 1 » . فإنّ هذا النصّ يعني أنّ هذه الطرق تيمنيّة تبرّكيّة وليست حقيقيّةً ، لكي نرتّب عليها آثار الأسانيد الواقعيّة « 2 » ، وإلا فهذه الكتب ثابتة لأصحابها بنحو التواتر وتعاضد القرائن ، وشخص مثل الحرّ العاملي من المتأخّرين جداً لا يمكن الاعتماد على قطعه بانتساب الكتاب - لا سيما بعد كونه إخباريّاً معروف المنهج في كيفية التوثيق والتصحيح - بل لابدّ في النظر بمبرّرات قطعه . ونحن وإن كنّا نوافق على أنّ طرق المتأخرين ليست طرقاً حقيقيّة في الغالب ، وبحثنا ذلك بالتفصيل في محلّه ، لكنّ هذا النصّ الذي تمّ الاستشهاد به هنا قد يمكن إخضاعه للنقاش ، فالحرّ العاملي لم يقل بأنّ أصل طرقه تيمّني تبرّكي ، بل قال بأنّه ذكر هذه الطرق هنا للتيمّن والتبرّك ، وإلا فالكتب متواترة النسبة لأصحابها ؛ فقد تكون طرقاً حقيقيّة ، لكنّ تواتر نسبتها لأصحابها فوق مجرّد وجود طريق ، فيصلح أن يقال بأنّني أذكر تلك الطرق الحقيقيّة هنا للتيمّن بالسلسلة إلى المعصوم ، وسبب كون الذكر تيمنيّاً أنّني لست بحاجة إليه ؛ لأنّ العمل لا يتوقّف عليها ، للتواتر ، لا لأنها ليست طرقاً حقيقيّة ، فلاحظ ، فهذا النصّ لا يكفي لفرض أنّ طرق الحرّ العاملي ليست طرقاً واقعيّة . ومن هنا ، يُعلم أنّ محاولة تصحيح نسبة الكتاب للراوندي بأنّ العلامة المجلسي والحرّ العاملي قد ذكرا أنّهما أخذا مصادرهما من كتب مشهورة متواترة النسبة إلى أصحابها أو ثابتة بالقرائن ونحو ذلك ، لا محصّل فيها ؛ فإنّ عبارة المجلسي تفيد أنّ أكثر الكتب حصل عليها كذلك ، وليس جميعها ، فلا نحرز أنّ رسالة الراوندي منها ، فقد قال : « اعلم أنّ أكثر الكتب التي اعتمدنا عليها في النقل مشهورة معلومة الانتساب إلى

--> ( 1 ) المصدر نفسه 30 : 169 . ( 2 ) انظر ، محمد الرجائي ، منهاج الأصول 2 : 361 - 362 ؛ والسيستاني ، قبسات من علم الرجال 2 : 206 - 207 .