حيدر حب الله

248

حجية الحديث

فكيف يقدّم الإمام معياراً لتقديم رواية على أخرى يوجب الأقوائيّة الظنية فيما يؤخّر مرجّحاً يوجب القطع ببطلان صدور إحدى الروايتين ؟ ! والجواب عن هذه النقطة مرتبط ببحث الترجيح ، الذي يستفاد من مجموعه أنّ الإمام لم يكن بصدد الترتيب وإنما العرض ، والترتيب نحن نقوم به ، هذا بقطع النظر عن وجود مشاكل سندية في أخبار الترجيح نفسها التي عدّدت المرجّحات مثل مقبولة عمر بن حنظلة . وبهذا يظهر أنّ ما ذكره السيد الصدر من أنّ المستظهر عرفاً من أخبار العلاج ورودها في مورد يفرغ فيه سلفاً عن الحجية في المتعارضين « 1 » ، غير واضح ، نعم هي ظاهرة في الفراغ عن احتمال الحجيّة في الطرفين ، بقطع النظر عن المعارضة ، لا الفراغ عن ثبوتها ، وهذا ما صار واضحاً . وعليه ، يمكن الاستفادة من بعض أخبار العلاج التي ذكرت الترجيح بموافقة الكتاب أيضاً في روايات الطرح ، بصرف النظر عن تماميّة هذه الاستفادة من طرف من يريد أن يستدلّ بها على عدم حجيّة خبر الواحد . وبهذا يظهر ضعف ما نُسب لبعضهم من حمل أخبار العرض كلّها على صورة تعارض الأخبار مع بعضها « 2 » ، فإنّه خلاف الظاهر من أكثرها ، ولا موجب للتقييد إذا قلنا بأنّ أخبار العرض لا دلالة فيها على إسقاط حجيّة خبر الواحد الظنّي بالمطلق ، كما سيأتي بيانه . 7 - خبر جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، إنّ على كلّ حقّ حقيقة ، وعلى كلّ صوابٍ نوراً ، فما وافق كتاب الله

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 7 : 413 . ( 2 ) انظر - على سبيل المثال - : الآشتياني ، بحر الفوائد 4 : 45 .