حيدر حب الله

24

حجية الحديث

الحادثة التي ينقلونها ، وهذا القيد الأخير ليس موجوداً - حسب الظاهر - في تعريفات الكثيرين للتواتر ، إلا أنّ الشيخ محمد رضا المظفر كان أضافه ، اعتقاداً منه بأنّ قوانين علم الاجتماع تؤكّد سرعة حصول الالتباس لدى عامّة الناس ، وكثرة خطئهم في فهم الحادثة ، تماماً كما يحصل مع المشعوذين الذين تنطلي حركاتهم على عامة الناس ، ممن لا ينظرون للأمور بدقّة عالية « 1 » . ولكن فيما ذكره الملشوطي إشارة إلى أنّهم كانوا يعيشون فكرة رفع احتمال الخطأ ؛ لأنّ شرط العقل في الناقلين والمشاهدين معناه رفع احتمالات الخطأ والالتباس في الفهم ، وليس فقط الكذب ؛ لأنّه قد فرض في أوّل كلامه امتناع الكذب عليهم . بل يمكننا من خلال حديثهم عن شرط العقل أن نستخدمه في مجال النقل نفسه وليس فقط في مجال المشاهدة والفهم ؛ لأنّ غير العاقل لا يجيد نقل ما شاهده ولو شاهده بشكل صحيح ، وهذا يعني أنّه لابدّ في التواتر من أن يؤخذ فيه قيد عدم التواطؤ على الكذب من جهة ، وعدم احتمال وقوعهم جميعاً في الخطأ في رؤية الواقعة وفهمها ، وكذلك عدم احتمال وقوعهم جميعاً في الخطأ في طريقة نقل الحادثة أيضاً ، كما لو كانوا من غير العرب ولا يجيدون العربيّة ونقلوا الواقعة باللغة العربيّة ، بحيث يحتمل أنّهم اشتبهوا في طريقة النقل ، لا في فهم ما ينقلونه ، وهو أمرٌ لم يصرّحوا به كثيراً . ويبدو لي أنّ ما ذكره المظفّر قد كان انتبه إليه الخطيب البغدادي ( 463 ه - ) ، حين قال في حديثه عن الخبر المتواتر : . . وأنّ ما خبّروا به لا يجوز دخول اللبس والشبهة في مثله « 2 » . فإنّ هذه الجملة تعني - إضافة إلى أنّه كان ذكر موضوع الكذب - أنّ القضية لا تقف عند الكذب فقط ، بل تدخل في إطار الخطأ أيضاً والالتباس . والبغدادي أخذ

--> ( 1 ) المظفر ، المنطق 3 : 319 ، وهامش 1 أيضاً ص 319 - 320 ؛ ومحمد تقي الحكيم ، الأصول العامّة للفقه المقارن : 194 - 195 . ( 2 ) البغدادي ، الكفاية في علم الرواية : 16 .