حيدر حب الله

25

حجية الحديث

الالتباس من شؤون المخبَر به والواقعة الحادثة ، فيما نظر إليه المظفّر على أنّه من شؤون الناقل نفسه والمشاهد أيضاً ، وهذه نقطة امتياز ، لكنّ الجذر واحد . ويبدو من تعريف التواتر أنّه يقوم بالدرجة الأولى على عنصر الكثرة ، وهو العنصر الكمّي الذي يميّز - من وجهة النظر السائدة بين العلماء - الخبر المتواتر عن الخبر الآحادي المحتفّ بالشواهد التي تجعله مفيداً للعلم ، لكنّ هذا لا يمنع من أن يكون لعناصر أخرى دور في بلورة حصول العلم من التواتر كما ألمح المحقق القمي ، وهو ما سنشير إليه عند الحديث عن العوامل الذاتية والموضوعيّة في التواتر . ومن خلال ما تقدّم ، ذكر بعض العلماء أنّه لابدّ من التمييز بين مفهومي : التواتر ، والتسامع ، حيث قد يترادفان في الاستعمالات أحياناً ، وقال بأنّ التسامع عبارة عن تناقل أمرٍ ما دون أن ينكر ذلك أحد ، ومع ذلك يحصل العلم بمضمون التناقل والتضافر ، ولو من خلال الإجماع ولو السكوتي ، لكنّ شروط التواتر لا تكون متحقّقة ، ومثّل لذلك بالعلم بالبلدان النائية كالصين والهند بالنسبة لغير زماننا الذي تطوّرت فيه وسائل المعلوماتية ، فإنّه لم يحصل هنا إخبار من جيل عن جيل أو طبقة عن طبقة في السند للوصول إلى معلومات عن هذه البلاد ، كلّ ما في الأمر أنّه اشتهر ذلك دون أن نسمع منكِراً له ، فإنّ عدم إنكار أحد له مع اشتهاره يفيد العلم لكنّه من غير باب التواتر ، وهذا بخلاف وقوع زلزال في مكان ، ثم يأتي عشرات الأشخاص من هناك ويخبرون عنه ، فإنّه في مثله يقع التواتر « 1 » . والمبدأ الذي تثيره هذه الفكرة صحيح ؛ بصرف النظر عن المثال الذي يمكن المناقشة فيه وليس مهمّاً ، إذ شهرة أمر بين الناس وتناقله بكثرة وعدم وجود الناقد والمعترض يمكن أن يفضي أحياناً إلى العلم بصحّته ، ولو لم تكن عمليّات النقل عن طريق الرواية

--> ( 1 ) القمي ، قوانين الأصول : 421 ؛ والمامقاني ، مقباس الهداية 1 : 91 - 92 ؛ وعلي أكبر الغفاري ، دراسات في علم الدراية : 19 .