حيدر حب الله

220

حجية الحديث

السنّة في الفكر الإسلامي ، قراءة وتقويم ، وذلك عند تعرّضنا لدليل تعذّر العمل بالكتاب وحده وكفايته من أدلّة حجية السنّة الواقعية ، وقلنا بأنّ هذا المنهج خاطئ وغير مصيب في قراءة الأمور ، ونحن نحيل إلى هناك منعاً للإطالة والتكرار « 1 » ، وسوف يأتي ما يرتبط بهذا الموضوع أيضاً في مباحث حجيّة خبر الواحد من هذا الكتاب بعون الله سبحانه . وخلاصة الكلام : أ - إنّ هذا النوع من الأدلّة يفرض أنّ منظومة الفتاوى التي استقرّت اليوم صحيحة ، ويبحث عن منهج اجتهاديّ لها ، فيما المطلوب هو الإخلاص للمنهج مهما كانت النتائج ، ونحن نعتقد أنّ المقدار اليقيني من الدين - عبر دليل الكتاب وقطعي السنّة والسير العقلائية والمتشرعيّة ودليل العقل - يمكنه النهوض ببناء فقهي بديل لو أسقطنا أخبار الآحاد الظنيّة ، كما هو غرض المستدلّ هنا بهذه المجموعات الحديثيّة . ب - وأمّا وجود قدر مقطوع به من بين تلك النصوص في الأبواب المتفرّقة ، فهو - لو سلّمناه ، من حيث كونه لا يوجد دليل بديل له من العقل والقرآن وغير ذلك - يلزم منه وقوع المعارضة بين دليلين قطعيّين هما أخبار العرض وتلك الروايات ، والمفترض طرح خيارات الحلول المتعدّدة ، لا الاستعجال بواحد ، ومن هذه الحلول : التساقط ، أو طرح أخبار العرض ( وربما إيكال علمها إلى أهلها ) كما فعل بعض علماء أهل السنّة ؛ لكونها من المشكوك بصدوره بعد معارضتها بعدد وافر من النصوص ، أو حمل كثير من تلك الأخبار المتفرّقة على التقيّة ؛ لأنّ منهجها موافقٌ لجمهور المسلمين - لو صحّحنا هذا الأسلوب من التقيّة - أو غير ذلك . ج - كما أنّ حمل كلّ هذه النصوص هنا على صورتي : التباين الكلّي والعموم من وجه - وفقاً لفهم مشهور الأصوليّين ، من غير أمثال السيد الصدر ، لأخبار الطرح - هو حملٌ

--> ( 1 ) حيدر حب الله ، حجيّة السنّة في الفكر الإسلامي ، قراءة وتقويم : 160 - 165 .