حيدر حب الله
221
حجية الحديث
على أفراد قليلة جداً ، فلماذا كلّ هذا التركيز في النصوص ؟ ! وإن كان إدخال مجمل مباحث الدين مثل العقائد والتاريخ و . . يخفّف هذا المعضل الأخير إلى حدّ ما ، وسيأتي في التعليق على الملاحظة الثالثة القادمة ما يتصل بهذه النقطة الأخيرة هنا . وعليه ، فالملاحظة الثانية غير تامّة هنا بهذه الطريقة ، نعم ، قد يصلح مضمونها للتنبيه للبحث عن حلّ ، فيبقى استدلال المستدلّ هنا بالنصوص على عدم حجيّة خبر الواحد قائماً . ج - التواتر الإجمالي والأخذ بالدائرة الأضيق في أخبار العرض الملاحظة الثالثة : ما ذكره الشيخ الخراساني والمحقّق العراقي وغيرهما ، من أنّ روايات هذه المجموعة ليست متواترة تواتراً لفظياً ولا معنوياً ؛ لعدم اتحاد المحور الذي تتحدّث عنه ، فلا مناص من أن يكون تواترها إجمالياً ، بمعنى صدور بعضها لكنّنا لم نحدّده ، وبناءً عليه نأخذ بأضيق الروايات دلالةً ، أي بالمقدار الذي تتّحد فيه تمام الروايات ، وهو الخبر المخالف للكتاب ، ولما كنّا نقطع بصدور المخالف للكتاب بنحو العموم والخصوص ، فتُحمل المخالفة حينئذ على المخالفة بنحو التباين الكلّي ، ولا ضير في ذلك « 1 » . وهذه الملاحظة تامّة ( حتى لو حوّلناها إلى تواتر معنوي ) ، لو صرفنا النظر عن الجزء الأخير منها ، وهو إخراج المخالفة بالعموم والخصوص عن المخالفة المطلوبة في الروايات هنا ، وقد تقدّم بعض التعليق سابقاً وسيأتي . وقد حاول السيد الخوئي الإيراد هنا بما سبق وقاله غيره وحاصله : إنّ جعل التباين هنا والمخالفة هو المخالفة بنحو التباين الكلّي أو العموم والخصوص من وجه ينافيه إصرار هذه الروايات وكثرتها ، فإنّ الوضاعين ما كانوا يضعون مثل هذه الأحاديث
--> ( 1 ) الخراساني ، كفاية الأصول : 339 ؛ والعراقي ، نهاية الأفكار 3 : 106 ؛ والبروجردي ، الحاشية على كفاية الأصول 2 : 103 ؛ والخميني ، تهذيب الأصول 2 : 436 .