حيدر حب الله
216
حجية الحديث
وأما القسم الثاني ، فيُحمل على ما يفيده القسم الأوّل ، أي المخالف للكتاب ، وأنّ ما دلّ منها على بطلان ما لم يوافق الكتاب محمولٌ على مجال أصول الدين ، مع احتمال أن يكون بعض الروايات التي نراها نحن مخالفةً إنّما هي في واقع أمرها موافقة لباطن القرآن الذي يعلمه أهل البيت النبوي ، فربما نجد نحن شيئاً غير موافق للكتاب إلا أنه يكون موافقاً بالتأمّل في بطون القرآن ودلالاته ؛ ولهذا استشهد أهل البيت في رواياتهم بالعديد من الآيات بما لم نفهم وجه الدلالة فيه . بل يمكن أيضاً أن نحمل ما دلّ من هذه الأخبار على عدم تصديق الخبر الذي ليس عليه شاهد من الكتاب . . على خبر غير الثقة أو على صورة التعارض ، كما يفهم من بعض الأخبار العلاجية التي استهدفت توجيهنا لكيفية مواجهة ظاهرة التعارض والاختلاف بين النصوص الدينية ، وبناءً عليه فلا تسقط هذه المجموعة كلّ أخبار الآحاد عن الحجيّة « 1 » . كانت هذه محاولة الشيخ مرتضى الأنصاري لحلّ إشكاليّة أخبار العرض ، وقد تبع العديد من الأصوليين بعد الأنصاري وجهةَ نظره هذه في حلّ الموضوع ، وإن زادوا هنا أو نقصوا هناك « 2 » . ويمكن تسجيل جملة أجوبة على بعض أطراف هذا الكلام ، وهي : 1 - إنّ حمل ما دلّ من القسم الثاني من هذه النصوص على ما يتعلّق بأصول الدين في غير محلّه - بصرف النظر عن الملاحظة الثامنة الآتية - حتى لو كان سياق روايةٍ أو روايتين ذلك ، وذلك أنّ لسان هذه النصوص لسان كلّي وعام ، لا يقبل الحصر والتضييق بمجال أو حال ، بلا قرينة . والغريب من الشيخ الأنصاري أنه في موضعٍ أقرّ بعدم إمكانية تخصيص لسان روايات القسم الأوّل هنا ، لكنه حاول حلّ روايات القسم
--> ( 1 ) انظر : فرائد الأصول 1 : 112 - 115 . ( 2 ) راجع : النائيني ، فوائد الأصول 3 : 163 .