حيدر حب الله

217

حجية الحديث

الثاني - بعد حملها على المخالفة - بحصرها بمجال أصول الدين ولا أقلّ من حصر بعضها في موضعٍ آخر . والذي يبدو أنه وقف مع سياق بعض الروايات الواردة هنا والتي تتحدّث في مضمونها عن المغيرة بن سعيد ، مما يجعل السياق شاهداً على أنّ الحديث عن مجال الأصول لا الفروع ، مثل خبر هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام : « لا تقبلوا علينا حديثاً إلا ما وافق القرآن والسنّة أو تجدون معه شاهداً من أحاديثنا المتقدّمة ؛ فإنّ المغيرة بن سعيد - لعنه الله - دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي ، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنّة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ؛ فإنّا إذا حدّثنا ، قلنا : قال الله عز وجل ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم » « 1 » . لكنّ ذلك لا يمنع - كما قلنا - من كون مضمون الشاهد قاعدة عامة لا تختصّ بمجال ديني دون آخر ، علماً أنّ المغيرة بن سعيد لا يُعلم أنّه كان يدسّ خصوص روايات العقائد ، كيف والغلاة كانت لهم قضايا فقهيّة أيضاً . 2 - إنّ الحديث عن احتمال أن يكون الحديث موافقاً للكتاب ولكننا لا نراه كذلك ، احتمالٌ وارد في حدّ نفسه ، لكنّه لا يمكن الاعتماد عليه إطلاقاً ؛ وذلك لما قلناه في بعض مباحث حجية السنّة الواقعية من أنّ هذا الاحتمال يساوق إبطال كلّ نصوص العرض ؛ إذ ما من رواية نضع يدنا عليها إلا ونحتمل أنها موافقة للقرآن بحسب بطونه ولكننا نتوهّمها مخالفة أو غير موافقة ، فلو كان ذلك مفيداً لما أمكن توظيف أخبار العرض والطرح إطلاقاً مهما بدت لنا الرواية غير موافقة للكتاب ، وهو ما يفضي إلى عبثية صدور نصوص العرض والطرح عن النبي وأهل بيته . نعم ، لا ينبغي الاستعجال بادّعاء المعارضة أو عدم الموافقة وللوهلة الأولى ، بل لابدّ من التفتيش جيداً وتقليب وجوه المسألة ؛ ليحصل إحرازٌ للتعارض مستقرٌّ في النفس وراسخ .

--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 489 .