حيدر حب الله

202

حجية الحديث

نوعاً للعلم وإنما جرت على مقتضى العرف والعادة . نعم ، حصول حالة اليقين البرهاني لا شك في شمول مفهوم العلم لها ، إلا أنّنا نناقش في وقوف هذا المفهوم عندها ، وبتعبير منطقي اصطلاحي : فالعلم هو العلم العادي لا بشرط من حيث الزيادة ، لا أنّه بشرط لا من حيثها ، فما ذهب إليه المحدّث الجزائري غير صحيح . وثمة إشكاليّة تأتي هنا على هذا التفسير لمقولة العلم والظن ، سجّلها الكركي ، وذلك أنه إذا صدق على العلم العرفي عنوان العلم ، فإنّ ذلك يعني أنه يكفي في المجال العقائدي حصول هذا النوع من العلم ، ويكون الإيمان بالله ورسله و . . صادقاً لو حصل أن اطمأنّ الإنسان بذلك حتى لو لم يجزم باستحالة الخلاف ، وهذا ما يخلق مشكلةً على صعيد البحث العقائدي ، فهل يصحّ مثل هذا الاعتقاد بالله مع احتمال عدم وجود الله ؟ ! وقد أجاب الكركي على نفسه بالتفصيل بين أصول الدين وفروعه ؛ ففي أصول الدين يجب - عنده - تحصيل العلم البرهاني النافي لاحتمال الخلاف ، أما في فروع الدين فيكفي العلم العادي الشامل للعلم البرهاني والعلم العرفي « 1 » . والمشكلة في كلام الكركي أنّه لم يضع لنا مبرّراً لهذا التمييز ؛ فإذا كانت كلمة العلم في العرف واللغة تعني العلم العادي ، فإنّ هذه الكلمة نفسها استخدمت في النصوص القرآنية والحديثية بنفس المعنى ، سواء في قضايا أصول الدين أم فروعه ، ومن ثم فما هو مبرّر هذا التمييز ؟ ! الظاهر أنه لا يوجد أيّ مبرّر على صعيد مسألتنا هنا ، ولا دليل على تعدّد الاستخدام اللغوي للكلمة ، فلا يبعد على مستوى بحثنا هنا القول بكفاية الاعتقادات أيضاً على هذا الصعيد ، إلا إذا دلّ دليل مستقلّ من الخارج على غير ذلك ، وبحثه موكول إلى محلّه .

--> ( 1 ) انظر : الكركي ، هداية الأبرار : 15 .