حيدر حب الله
203
حجية الحديث
د - إنّ مراجعة كتب اللغة والمعاجم في تعريف الظنّ ، تشير إلى أنّ الظنّ قد يكون بمعنى الشك ، وقد يُستخدم بمعنى اليقين ، وأنّ الظاء والنون أصلٌ صحيح يدلّ على معنيين مختلفين : يقين وشك ، وأنّ الشك هو التردّد وخلاف اليقين ، وأنّ الدَّين الظنون هو الذي لا يُدرى أيقضيه آخذه أو لا ، وأنّ الظنون هي البئر لا يُدرى أفيها ماء أم لا ، ويقال : القليلة الماء ، وأنّ الشك لا يلزم فيه تساوي الطرفين ، وأنّ التوهّم هو الظنّ « 1 » . ويظهر من كتب اللغة أنّ الظنّ إذا لم يستعمل في مورد اليقين ، فهو يعني عدم العلم وعدم وضوح الأمر وعدم حصول اعتقاد قوي في الشيء ، ولكنّ المصطفوي ذهب إلى أنّ الأصل في الظنّ واحد وهو أنّه اعتقاد ضعيف غير جازم ليس فيه يقين مستند إلى دليل قاطع ، وأنّه غالباً ما لا يوافق الواقع « 2 » . أمّا العلم فقد ذكر أهل اللغة أنّه المعرفة وأنّه نقيض الجهل ، وأنّ أصله علامة في الشيء تميّزه عن غيره ، فيكون بيّناً ، وأنّ بعض الأمور الواضحة تستخدم فيها كلمة علم واشتقاقاتها مثل البحر يقال له : عيلم ، والعَلَم الراية ، والجبل الطويل ، وما ينصب في الطريق وغير ذلك « 3 » . وجاء في التفريق بين العلم واليقين أنّ العلم هو اعتقاد الشيء على ما هو به على سبيل الثقة ، واليقين هو سكون النفس وثلج الصدر بما علم ، ولهذا لا يجوز أن يوصف الله تعالى باليقين ، وقيل : الموقن العالم بالشيء بعد حيرة الشك ، والشاهد أنّهم يجعلونه ضدّ الشك فيقولون شك ويقين ، وقلّما يقال : شك وعلم ، فاليقين ما يزيل الشك دون
--> ( 1 ) راجع : الصحاح 6 : 2160 ؛ والعين 8 : 151 - 152 ؛ والفروق اللغويّة : 303 - 304 ؛ ومعجم مقاييس اللغة 3 : 462 - 463 ؛ والقاموس المحيط 4 : 187 . ( 2 ) راجع : التحقيق في كلمات القرآن الكريم 7 : 179 - 181 . ( 3 ) راجع : الصحاح 5 : 1990 - 1991 ؛ والعين 2 : 152 - 153 ؛ وابن فارس ، معجم مقاييس اللغة 4 : 109 - 110 ؛ والتحقيق في كلمات القرآن الكريم 8 : 205 - 206 .