حيدر حب الله

189

حجية الحديث

بعدم إغناء الظنّ عنه عدم كونه طريقاً موصلًا إليه كافياً في الحكم به . وقد فسّره بذلك الرازي في تفسيره ، أو أنه يراد به العلم ، أي أنّ الظنّ لا يُغني من العلم شيئاً ولا يقوم مقامه ، وقد فسّره الطبرسي به في المجمع ، وعلى كلّ من الوجهين يفيد المقصود « 1 » . وعليه ، فهذه المناقشة الثامنة غير صحيحة . 9 - الظنّ ومواشجة مفهوم اتباع الهوى ، نقد مقاربة القرضاوي المناقشة التاسعة : ما ذكره الشيخ يوسف القرضاوي ، من أنّ الآية قد تكون واردةً في مورد ترجيح أحد الاحتمالين دون مرجّح وإنّما لغرض نفسي ، ولهذا ذكرت بعد ذلك قوله تعالى : ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ ) ( النجم : 23 ) ، فلا تدلّ على المنع عن مطلق الظنّ ، ولا أقلّ الظنّ المستند إلى دليل « 2 » . لكنّ هذا التفسير للظنّ يقع على خلاف المعطيات اللغوية للكلام ، فليس في الآية الكريمة إشارة إلى ترجيحات واحتمالات متساوية وما شابه ذلك ، وإنمّا تفيد النهي عن اتباع الظنّ الذي هو غير العلم ، ومجرد مجيئ النهي عن اتباع هوى النفس لا يدلّ على أكثر من أنّ اتباع سبل الظنّ - مع أنّها ليست بسبل موضوعيّة مبرّرة من ناحية الأخلاق العلميّة والمعرفيّة - هو من اتّباع الهوى ، وأنّه لابدّ في هذا المجال من اتباع الطرق الصحيحة الموضوعيّة لا مجرّد الميول التي يساعد عليها الظنّ في العادة لا أكثر . وعليه ، فهذه المناقشة التاسعة غير صحيحة أيضاً . 10 - علميّة الظنّ الآحادي عقلائيّاً ، المفارقة في خطوة النائيني المناقشة العاشرة : ما ذكره الميرزا النائيني في موضع آخر ، من أنّ العمل بخبر الثقة

--> ( 1 ) هداية المسترشدين 3 : 341 . ( 2 ) القرضاوي ، كيف نتعامل مع السنّة النبويّة : 50 .