حيدر حب الله

147

حجية الحديث

نكرّر ولا نعيد . وتضاف إلى الوضع في الحديث مشكلة أنّ قرائن الوثوق بالصدور ، فضلًا عن قرائن الوثوق بالمضمون ، لا تستطيع إثبات صدور وانتساب الأحاديث الشريفة بقدر ما تستطيع هدمها ، وهذا ما يقلّل فرص التثبّت من النصوص على مستوى الصدور . 11 - أزمة التعارض والاختلاف في الحديث تعدّ ظاهرة تعارض الأحاديث من الظواهر التي تدعونا جميعاً للنظر والتروّي والتأمّل ، فحجم التعارض في الكتب الحديثية والمرويّات الحديثية كبيرٌ ، ولو أخذنا مجموع كتب المسلمين الحديثية فسيكون التعارض مدهشاً ، وقد قدّم العلماء حلولًا كثيرة لفضّ هذه الاشتباكات ، وكثير من هذه الحلول هو إمكانات غير مثبتة ، تحاول الإبقاء على حجيّة الحديث ، بمعنى أنّ الحمل على التقيّة أو فرض تأويلٍ ما لم يقم عليه دليل ، إنّما كان احتماله كافياً لتفادي إشكال يوجب سقوط حجيّة الحديث ، ونحن هنا لا نتكلّم في قوانين الحجيّة كما بيّنّا مراراً ، بل نتكلّم في معدّل الوثوق العلمي العام بالحديث بعد هذه الظواهر ، فضلًا عن أنّ بعض هذه الحلول المقترحة في حلّ التعارض سبق أن ناقشناها بالتفصيل ، مثل حلّ التقيّة عند الإماميّة فلا نطيل . كيف يستقيم أن لا تؤثر ظاهرة التعارض في الأخبار على درجات وثوقنا بالحديث ومرجعيّته على مستوى الصدور وعلى مستوى الدلالة ؟ ونحن نجد كيف يحار العلماء في التوفيق ، بل يصنّفون الكتب الموسوعيّة لحلّ هذه المشاكل ، مثل مشكل الآثار للطحاوي ، والاستبصار للطوسي . ألا يفر ض هذا الأمر تريّثاً في معدّل الوثوق العلمي بالحديث عموماً ، لا بمعنى تكذيب الرواة بالضرورة ، بل بمعنى أعمّ منه ومن خطئهم أو غياب بعض القرائن عنهم أو عدم فهمهم لملابسات الكلام أو الفعل ، فنقلوا لنا الأمور بطريقة أوجبت التعارض بين النصوص ؟ ومّما يلحق بظاهرة التعارض ما نجده من ظاهرة الاختلاف بين الأحاديث زيادةً