حيدر حب الله

148

حجية الحديث

ونقيصةً وتقديماً وتأخيراً وغير ذلك ، فهذا قد يصعب حصره ، وأهل الخبرة يعرفون ذلك . 12 - مشكلة الانتقال من الخطاب إلى الكتاب وضياع قرائن الشفويّة يتضمّن النقل الشفوي عادةً نوعاً من القرائن يغيب الكثير منها عند تحوّله من الخطاب إلى الكتاب ، وذلك مثل تقاطيع الوجه وحركة اليدين وحركة العينين ونبرة الصوت ومستواه وغير ذلك مما يشي بأنّ الجملة تفيد الإقرار أو الرضا أو الاستنكار أو غير ذلك . وقد رأينا أنّ بعض الروايات تحتمل الوجهين ، حتى أنّ بعض العلماء مثل العلامة المجلسي كان يستخدم هذه الطريقة لفضّ التعارض بين بعض الروايات ، فإذا جاء سؤال يسأل عن مصافحة المرأة مثلًا ، فأجابه المعصوم : يجوز . حُمل الجواب على الاستنكار . وهذا الاستنكار لم تكن هناك أدوات للتعبير عنه مثل ما هي الحال اليوم من نوع ( ! ) وكذا الاستفهام ( ؟ ) وغير ذلك ، لهذا ففي بعض الأحيان عندما يتمّ الانتقال من الخطاب إلى التدوين تضيع هذه القرائن بظنّ المدوِّن الأوّل أنّ الأمر واضح ؛ لأنّه يعيش بنفسه عصر الشفويّة ، وبعد مرور زمن معيّن تضيع القرائن ، ويقع اللبس في العديد من معاني النصوص . وهذه الإشكاليّة سجّلت على النصّ القرآني بعد افتراضه من قبل بعض الباحثين المعاصرين أنّه نوع من الخطاب وليس النصّ أو الكتاب ، ورغم الجدل في هذه القضيّة على مستوى القرآن الكريم ، إلا أنّه لا يُناقش أحد في أنّ أغلب نصوص السنّة الشريفة ورد بنحو الخطاب وليس الكتاب ، فلم يثبت عن النبي أو الصحابة أو أهل البيت أنّهم كتبوا كتاباً إلا نادراً ، وكتباً بسيطة ، وغالب ما وصلنا منهم إنّما هو كلمات تعتمد المنطق الشفوي في نقل الأفكار . ومن هنا يغلب في نقل الحديث عدم نقل الرواة للقرائن السياقية الارتكازية المعلومة