حيدر حب الله
146
حجية الحديث
تواتر الكتب الأولى التي نُقلت بالمباشرة عن النبي أو الأئمّة أو الصحابة ، وهو أمرٌ ما يزال محلّ جدل واسع في الدراسات الرجاليّة والحديثيّة . 10 - أزمة الحديث الموضوع والضعيف المتن تعدّ مشكلة الوضع في الحديث من أخطر مشاكل الحديث في التراث الإسلامي ، وقد كتب فيها كثير من العلماء الذين اهتمّوا بالحديث بشكلٍ أو بآخر ، فإنّ عرض الحديث على العقل أو العلم اليقيني أو القرآن الكريم أو قطعيّ التاريخ والسنّة أو غير ذلك ، يفضي - بعد التخلّي عن أسلوب التأويلات الأيديولوجيّة التكلّفية غير المستساغة - إلى القناعة بوجود الموضوع في كتب المسلمين . وهذه المسألة تختلف بين الباحثين اختلافاً فاحشاً ، ففيما يرى بعضهم قلّة الموضوع في كتب مذهبه وكثرتها في كتب الآخرين ، يرى آخرون كثرتها في كتب الحديث عند المذاهب كافّة ، وكلّما نشّط الباحث عمليات نقد المتن عنده ازداد قناعةً بحجم هذه الظاهرة . ويطالب المنادون بالانتباه لمسألة الوضع بمراجعة الأحاديث غير الأخلاقيّة والفقهيّة ، لعرضها على معايير يمكن الاحتكام إليها كمعيار العقل والعلم والقرآن وغير ذلك ، بعد فرض التعبديّات في مجال الفقه والشريعة ، ويعتبرون أنّ اكتشاف الحديث الموضوع بتمامه أو ببعضه سيصبح أكثر وفرةً ، وعندما تتشابه الأسانيد تقع الطامّة الكبرى ؛ لأنّ السند الذي حمل الحديث الموضوع هو بعينه سندٌ قد يكون مكرّراً في مواضع لم نكتشف الوضع فيها ، وهذا ما يضع احتمال اختلاق السند أو الوضع على الثقات موضع الفحص والتأمّل ، ليكون احتمالًا جادّاً . وقد سبق أن بحثنا بشيء من التفصيل في مسألة الوضع في الحديث ، وناقشنا الرأي الذي يحاول الاعتقاد بطهارة الكتب الحديثية المذهبية هنا أو هناك من معضل الوضع « 1 » ، فلا
--> ( 1 ) راجع : حيدر حب الله ، دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 3 : 431 - 519 .