حيدر حب الله
133
حجية الحديث
سابقه في جملة من العناصر ، إلا أنّ فصله - ولو مختصراً - يظلّ ضرورةً لوزن نظرتنا للأحاديث وتحديد درجة الوثوق بها عموماً . وحيث إنّ عناصر القوّة متعدّدة ، وقد أسهب المشتغلون بالحديث في التعرّض لها ، كدقّة العلماء واحتياطهم وجرحهم وتعديلهم وغير ذلك الكثير ، لهذا لن نبحث عن هذا الأمر الذي سبق أن ناقشناه كما قلنا ، وسنفترض أنّ درجة الوثوق بالأحاديث هي المائة في المائة ، ثم سننظر في العناصر المعيقة التي سنجمع أهمّها دفعةً واحدة ، ثم نقوم بعرضها على درجة المائة في المائة للحصول على معيار رقمي أدقّ هذه المرّة ، ولا ينبع لا من حماس التأييد ، ولا من الاندفاع نحو الهدر والإطاحة بهذه الأحاديث . وهذا يعني أنّ هذه المطالعة الخارجيّة الآتية من خبرة داخليّة في الحديث تشكّل أفقاً عامّاً يفترض أن يدخل منه الباحث الحديثي ؛ ليساعده في وزن درجات وثوقه هنا أو هناك بهذا الحديث أو ذاك . ويجب أن نشير أيضاً إلى أنّ هذا البحث لا يسقط - بالضرورة - الحديث الذي تثبت حجيّته بنظريّة حجيّة الحديث الظنّي المعتبر ، أي خبر الثقة الحجّة ، بناء على القول بحجيّة خبر الثقة ، وإنّما هو عمليّة رصد من حيث أساس العلم واليقين والاطمئنان والوثوق ، فنحن نرصد هنا وفقاً لهذه العناوين الأربعة المعبّرة عندنا هنا عن مضمون رئيس واحد ، لا وفقاً لنظرية حجيّة خبر الواحد الظنّي ، فمن الضروري الفصل بين المفهومين حتى لا نقع في التباس أو زلل . كما لابدّ من التنبيه إلى أنّ البحث في هذه العناصر الأربعة من زاوية الفهم الديني من الحديث عموماً ، لا فقط من زاوية الصدور ، بمعنى أنّ الحديث تواجهه مشكلات على صعيد السند وأخرى على صعيد متون الأحاديث المنقولة إلينا ، ونحن سنعرض النوعين معاً من هذه المشكلات ، لتتحدّد درجة إفادة الحديث الإسلامي للمعرفة الدينية والعلم بالدين ، وليس فقط جانب صدور هذه الأحاديث ، فليُتنبّه لذلك جيّداً .