حيدر حب الله

134

حجية الحديث

مبرّرات التريّث أو عناصر تراجع اليقين في الموروث الحديثي عامّة مبرّرات التريّث كثيرة جدّاً ، ويعرفها الإنسان نتيجة تراكم الخبرة في التعامل مع التجربة التاريخية الحديثية وهمومها ومشاكلها ، كما أنّ مراجعة عمليّات النقد والبحث والنقد المضادّ في المدرستين السابقتين ، تطلّ على تكوين صورة أكثر واقعية عن الموروث الحديثي ، وعليه فإنّ مطالعة المباحث التي أحلنا عليها قبل قليل ضروريٌّ للغاية أيضاً ، لتكملة الصورة في فهم توجّه المدرسة الثالثة هنا ، وهي المدرسة التي ننتصر لها ، وقد انتصر لها - من حيث المبدأ - جمهور المحقّقين من الأصوليّين والرجاليّين ، والنقّاد من المحدّثين أيضاً ، في المذاهب كافّة . ومناقشاتُ الأصوليّين والرجاليّين من الإماميّة مع الإخباريّين ، تكشف عن هذا الأمر بوضوح ، لو أردنا أن نأخذ مثالًا لتأكيد الفكرة . وكتابنا ( نظريّة السنّة ) يكفل لو راجعه الإنسان أن يضعه - إن شاء الله - على وعي حقيقي بطبيعة المشهد الحديثي من هذه الزوايا . كما أودّ الإشارة إلى أنّني سوف أوجز هنا ، ولن أستخدم طريقة الإتيان بشواهد وإقرارات العلماء كثيراً ، وإن كانت هذه الطريقة تقنع من يميل للوثوق الحديثي أكثر ، بهدف تأكيد فكرة التريّث قبل الحديث عن اليقين بالصدور ولو بالمعنى العادي للكلمة ، فليس أيّ حديث يأتي ولو كان له سند أو سندان أو ثلاثة بالذي يحصل به الوثوق الاطمئناني ، فهذا أداء غير موضوعي إلا في حالات محدودة ؛ لأنّه أداء يتجاهل الكثير من مشاكل الحديث وقضاياه عبر التاريخ ، والتي في ضوئها - وليس في ضوء التنظير الأصولي التجريدي فقط - يمكن فهم الحديث ووقائعه ، والتعامل بواقعيّة أكبر مع معطياته . من هنا ، أغتنم الفرصة للدعوة إلى المزيد من دراسة العلل في الحديث الشريف ، فمباحث علل الحديث ، خاصّةً ما يسمّى بالعلل الخفيّة ، مهمّة للغاية ، وهي التي تحفر صورةً أكثر جديّةً عن هذه الوثائق التاريخيّة المهمّة ، والعلل - كما يعرفها الجميع - تارةً تكون في المصادر والأسانيد ، وأخرى تكون في المتون والمحتويات ، وقد اشتغل