حيدر حب الله

132

حجية الحديث

للمذاهب الأخرى ، وكذلك الحال في التيارات النقديّة أو الحداثية في الفكر الديني ، فإنّ لدى بعضها هذا التوجّه بالنسبة لمجمل التراث الحديثي عند المذاهب كافّة ، وهكذا الحال مع المستشرقين حيث يغلب فيهم هذا التوجّه ، كما بحثناه في محلّه « 1 » . وهنا ، سوف أعتذر من القارئ الكريم مجدّداً - هرباً من التكرار - وأدعوه لكي يراجع قراءتي التحليليّة والنقديّة لهذا التوجّه الشكّي العام ، فقد درستُ في كتابي ( المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي ) بالتفصيل ، مجمل وعمدة الإشكاليّات التي طُرحت من هذه التيارات بهدف إسقاط قيمة الحديث إسقاطاً نهائيّاً في تراث هذا المذهب أو ذاك ، أو في تراث مجمل المذاهب ، واستعرضت مجموعة جيّدة من الإشكاليّات هناك ، وعلّقت عليها بالتفصيل « 2 » . وقد خرجتُ هناك بنتيجة وسطيّة ترى ما أسميتُه ( الاعتبار الإجمالي ) للتراث الحديثي الإسلامي ، المتعالي عن المذهبيّة ، والذي يشكّل المدماك التحتي لانطلاقة البحث في التراث الحديثي ، بهدف تمحيصه ونقده وتحليله وفصل غثّه عن سمينه . ج - مدرسة التريّث أو الميول المتشدّدة في التعامل مع الموروث الحديثي بعد الفراغ - في كتابنا ( المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي ) - عن مناقشة الإشكاليّات التي أثيرت على مصادر الحديث ، بهدف الإطاحة بها بأجمعها أو الإطاحة بفريق مذهبي منها ، وبعدما تبيّن أنّ هذا المنهج غير صحيح ، يلزم هنا دراسة الدرجة المعرفيّة لمصادر الحديث الإسلامي ، ليس بهدف حذفها أو إحضارها هذه المرّة ، وإنّما بهدف تحديد درجة إفادتها لليقين أو الاطمئنان ، وهذا البحث وإن كان يشترك مع

--> ( 1 ) انظر : حيدر حب الله ، دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 1 : 341 - 429 ( مبحث المستشرقون وحجيّة السنّة النبويّة الشريفة ، مطالعة تحليليّة نقديّة ) ؛ ومحمد البشير مغلي ، مناهج البحث في الإسلاميّات لدى المستشرقين وعلماء الغرب ( رسائل جامعيّة 2 ) : 337 - 368 . ( 2 ) راجع : المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي : 385 - 646 .