حيدر حب الله

120

حجية الحديث

الجهة الأولى : إنّ منافرة الخبر لدليل العقل توجب إبطاله ؛ لأنّ المفروض أنّ دليل العقل قطعّي فيما الخبر ظنّي في حدّ نفسه ، فيطرح الظني لدى مواجهته للقطعي ، وهذا أمر واضح ؛ لأن الدليل القطعي يكشف عن عدم صدور الخبر أو عدم مطابقة مضمونه للدين والواقع ، فتبطل قوّة الكشف فيه والتي هي الملاك لمنحه الحجيّة الذاتية أو الجعلية . نعم ، في مثل أصالة الحظر ونحوها يفترض أن يكون دليل العقل في قوّة الأصل العملي ، فلا تؤدّي مخالفة الخبر له إلى الكشف الحقيقي عن بطلانه ، بل يظلّ محتملًا ، إذ لو كانت مخالفة أصالة الحظر تسقط قيمة الأحاديث لكانت كلّ الأحاديث الترخيصيّة والمفيدة للإباحة ساقطة عن الاعتبار ولما تمّ تصوّرها أساساً ، مع أنّ أصالة الحظر - وفق بعض تفسيراتها - محكومة أو مورودة لعدم ترخيص المولى سبحانه ، والمفروض أنّ الخبر والحديث يقدّمان هذا الترخيص ، فإذا كانا في نفسيهما حجّة بصرف النظر عن معارضة أصالة الحظر ، فلا معنى لسقوطهما عن الحجية بهذه المعارضة ، بل المفترض حكومتهما أو ورودهما على أصالة الحظر لا العكس . وعليه ، يمكن إبطال حجيّة الحديث بمعارضته لدليل العقل ، لكنّ هذا لا يعني أنّه يمكن منح الحديث الحجيّة لموافقته دليل العقل ، إذ لا توجد مقدّمات منطقية لهذا القفز من حيثية الإبطال إلى حيثية الإثبات ، فإنّ قدرة معطى ما على الإبطال لا تساوي قدرته على الإثبات من الزاوية نفسها ، ولعلّه لهذا جعل الغزالي عكس هذه القرائن وغيرها تحت عنوان ما يعلم بكذبه من الأخبار « 1 » ، فاستفاد منها في الإبطال دون أن يشير إلى الإثبات . الجهة الثانية : أن يوافق الخبر مؤدّى دليل عقلي ، وهذا يكشف بالتأكيد عن صحّة المضمون في المقدار الذي يوافق فيه دليل العقل الصحيح ، إلا أنّ الكلام في فائدة هذه القرينة ، فإن أريد بها الاعتماد على مضمون الخبر انطلاقاً من الدليل العقلي فلا فائدة من

--> ( 1 ) الغزالي ، المستصفى 1 : 425 - 430 .