حيدر حب الله
121
حجية الحديث
الخبر ، إذ يكفي الدليل العقلي حينئذ ، وينتسب تبنّي الفكرة إلى الدليل العقلي لا إلى غيره ، فلا قيمة لهذا الأمر ما دام لا يُثبت صدور الخبر عن المعصوم ، وأمّا إذا أريد بها إثبات مضمون الخبر انطلاقاً من حيثية صدوره من المعصوم ، فهذا لا يثبته تصحيح العقل للمضمون ؛ إذ لا ملازمة بين حكم العقل بصحّة القضيّة ( أ ) وبين صدق زيد في إخباره عن عمرو بأنّه نطق وتكلّم بالقضيّة ( أ ) . 2 - ( 2 - 3 ) - موافقة القرآن والسنّة ، تأمّل ونظر القرينة الثانية والثالثة هنا موافقة الخبر للقرآن الكريم أو للسنّة القطعيّة ، إما لدلالة صريحة فيه أو لدلالة ظهوريّة ، لعام أو لمطلق أو لخاص أو لمقيّد أو لمنطوق أو لمفهوم أو . . « 1 » . وهذه القرينة كحال سابقتها ، فيجري فيها ما جرى فيها ، بل يمكن أن نضيف ملاحظة ذات نسق حديثي - تاريخي ، وليس نظريّاً ، على القرائن الثلاث المضمونية المتقدّمة ، وهي أنّ الوضاع أو الكذاب لا يعقل أن يكذب في كلّ ما يقوله بكذب صراح جليّ ، حتى لو لاحظنا المعيار المصلحي الذي يريده ، فإنّ كذبه في كلّ ما يقول يوجب تفويت الغرض الذي يكذب لتحقيقه ، من هنا من الطبيعي أن نجد في روايات الكذابين والوضاعين مرويّات موافقة للعقل والكتاب والسنّة القطعية ، إذ بهذه الطريقة يتوفر لهم النفوذ في المجتمع الإسلامي ؛ لأنّه بقولهم ما يوافق الكتاب مثلًا يوفّرون المناخ لتصديق الآخرين لهم ، وهذا أمرٌ طبيعي وعقلائي ، فقد يكذبون بنسبة أحاديث صحيحة المضمون للمعصوم استطراقاً وتمهيداً للكذب في أحاديث باطلة المضمون . يضاف إليه أنّ الكذابين في التراث الإسلامي كان قسم وافر منهم من الصالحين ،
--> ( 1 ) العدة في أصول الفقه 1 : 144 - 145 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 30 : 245 ؛ والغروي الإصفهاني ، حجيت ظنّ فقيه : 156 .