حيدر حب الله
117
حجية الحديث
أعين قد يكون استند إلى هذا النهج ، وهي خبر ابن اذينة عن عبد الله بن مُحرز ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجلٌ ترك ابنَتَهُ وأخته لِأَبيهِ وامِّهِ ؟ فقال : الْمَالُ كُلُّهُ لِلِابْنَةِ ولَيْسَ للُاختِ من الأب والأمِّ شيء - إلى أن قال - قال ابْنُ أذينة : فذَكَرتُ ذلك لزُرارةَ ، فقال : إِنَّ على ما جاء به ابنُ مُحْرِزٍ لَنُوراً « 1 » . وهذه القرينة أيضاً جيّدة من حيث المبدأ ، لكنّ قدرتها الميدانية تظلّ محدودة جدّاً ، وقد رأينا أنّ تطبيقات كثيرة لها لا تقوم إلا على مجرّد المزاج أو الاندفاع العاطفي ، فبعض الأدعية أو الحِكَم يتصوّر بعضهم أنّها لا تصدر إلا من الإمام عليّ بن أبي طالب ؛ لما رأوه من نسق كلماته في كتاب نهج البلاغة ، إلا أنّ تتبع الثقافات والحِكَم البشرية يبدّد هذه الأفكار ، وكلّما كان المحدّث متتبعاً لكلمات الناس عرف أنّ مثل هذه النصوص موجود في ثقافات أخرى أو عند مذاهب أخرى ، وأنّ بعض المتصوّفة قد قال ما هو أشدّ نورانيةً من هذا الحديث المنسوب أو ذاك ، أو هذه الزيارة أو تلك ، أو هذا الذكر أو ذاك ، والأمثلة في هذا الصدد كثيرة وليس بحثنا في هذا المقام . وقد كان العلامة محمد تقي التستري قد أشار في مقدّمات شرحه لنهج البلاغة إلى أنّ الشريف الرضي لولعه بالجانب البلاغي من النصوص التي اختارها في نهج البلاغة ، قد غفل عن أنّ الخصم قد يزوّر على لسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، فيزوّق ليُظهر الكلام فصيحاً « 2 » ، وهذا يعني أنّ خطأ الرضي - من وجهة نظر التستري - هو تصوّره أنّ الجماليّة البلاغيّة الفائقة ربما كانت كافية في نسبة ما نسب إلى الإمام عليّ ، على تقدير افتراض أنّ الرضي مقتنع بنسبة كلّ روايات نهج البلاغة إلى أمير المؤمنين . ومن هذا النوع ما يذكره أبو بكر الباقلاني ( 403 ه - ) ، من أنّ الفرق بين النصّ القرآني وغيره أنّه لا يمكن لأحد الإتيان بمثله ، بينما النصوص الأدبيّة والبلاغية
--> ( 1 ) الكليني ، الكافي 7 : 100 . ( 2 ) انظر : التستري ، بهج الصباغة 1 : 20 .