حيدر حب الله

118

حجية الحديث

الأخرى يمكن بالدّربة على نصّ منها الإتيان بنسقه ومثيله بلاغيّاً ، فبالتعوّد والتصنّع والتعمّل والتدريب يمكن للإنسان أن يأتي بنصوص تشابه نصوص الأدباء أو أهل البلاغة الذين من قبله « 1 » . بل حتى بعض الأحاديث ذات الطابع التنبؤي ينبغي فيها التريّث ، فقد تنبأ أشخاص كثيرون غير معصومين ووقعت نبوءاتهم ، لكن قد يقع واحد من العشرة منها ، كما أنّ الكثير من التنبؤات قد تكون عنواناً لابد وأن يقع في زمان ما ، كقوله بأنّ حرباً طاحنة ستدور بين الهند والصين ، فإنّ هذا الأمر سيقع أو وقع في يوم ما ، نظراً إلى تحوّلات الحياة السياسية بين البشر باستمرار ، فلا ينبغي الاغترار بسرعة بمثل ذلك ، وهنا يظهر الحسّ النقدي عند المحدّث . هذا ، ويجب أن نشير أخيراً إلى وجود قرائن أخرى تعرّض بعضهم لها ، مثل ما ذكره الحرّ العاملي في خاتمة كتاب تفصيل وسائل الشيعة ، لكن لا داعي لذكرها ؛ لوضوح أمرها مما أسلفناه ، فما ذكرناه هو مهم القرائن الصدورية وأبرزها تقريباً . كانت هذه أبرز شواهد اليقين بالصدور ، ويمكن التعليق عليها جميعاً بعبارة جامعة ، وهي أنّ هذه الشواهد التي اعتمدها المتقدّمون والإخباريّون لا تعطي يقيناً قواعدياً بصدور الأخبار والأحاديث لنا اليوم مع احتمال الكذب والخطأ والسهو والنسيان والإسقاط ، واختلاف النسخ ، وسهو النسّاخ ، وغير ذلك . نعم ، قد يفضي اجتماع جملة هذه الشواهد إلى حصول اليقين أحياناً ، لكنه لا يؤسّس قاعدةً ، لا عامةً ولا حتى أكثريّة ، وإنما تختلف باختلاف الموارد ، فهذه القرائن مفيدة بهذا القدر . والنتيجة : إنّه لم يثبت وجود قرائن صدور - بقطع النظر عن تكرار المصادر والأسانيد المفضي إلى التواتر أو قريب منه - تفيد قاعدةً أو شبهها ، نعم تختلف الأمور في الحالات

--> ( 1 ) انظر : الباقلاني ، إعجاز القرآن : 64 .