حيدر حب الله
116
حجية الحديث
1 - 6 - اجتماع الوثاقة مع نفي المعارض سادس القرائن وآخرها هو ما ذكره الحرّ العاملي أيضاً ، وهو موجود في كلام المحقّق الحلّي قبله ، من رواية الثقة الخبر الذي لا معارض له ، فإنه يفيد اليقين بالصدور ، على أساس أنّه لو كان له معارض لأوردوه ، ومع عدم ذكرهم له يصبح حال الحديث قويّاً « 1 » . والجواب عن هذه القرينة بات واضحاً ، فعدم وجود معارض لا يعني صدور الخبر ، إذ ما الملازمة بين الطرفين ؟ وأين هو وجهها ؟ على أنّ الكثير من الأخبار تقف معارضاتها تحت عنوان العمومات والمطلقات والقواعد العامّة ، بل قد يكون المعارض ضعيف السند فيؤثر في قوّة الوثوق بالخبر . كما أنّه لو كانوا يعملون بخبر الواحد الظني فإنّ إيرادهم الخبر مع عدم ذكر معارضه لا يفيد اليقين ، ولعلّ المعارض لم يصل ، وكم من النصوص لم تصل ! علماً أنّ هذا الأمر يتبع نوعية مضمون الخبر من حيث إنّه لو لم يكن صحيحاً لتوافرت الدواعي لنقل معارضه فلا يصلح قاعدة عامّة في حدّ نفسه . 1 - 7 - نورانية المضمون وتميّزه ، مناقشة نقديّة القرينة السابعة هي ما يتداول على بعض الألسنة في الوسط العرفاني أو الصوفي أو المذهبي أو غيره ، من نورانيّة مضمون الحديث أو أنّ أسلوبه يحكي عن متكلّمه وأنّه لا يصدر إلا من المعصوم ، وما شابه ذلك « 2 » ، وقد يجعل من هذا النوع أن يتضمّن الحديث مضموناً لا يمكن تعقّل صدوره في تلك الأيام إلا من معصوم ؛ لعدم وصول العقل البشري حينها إلى هذا الوعي في القضايا الفلسفيّة أو العرفانية أو العلميّة . وقد يستأنس بعضهم برواية في المقام أوردها الشيخ الكليني توحي بأنّ زرارة بن
--> ( 1 ) انظر : المحقق الحلّي ، المعتبر 1 : 30 ؛ والحر العاملي ، تفصيل وسائل الشيعة 30 : 246 . ( 2 ) انظر : عباس ايزدبناه ، إثبات صدور حديث از طريق مضمون شناسي ومتن ، مجلة علوم حديث ، العدد 4 : 11 - 12 .